316 - طاهر بْن عُمَر بْن طاهر بْن مفرّج، الْمُدْلجيّ، الْمَصْرِيّ، الزاهد، [المتوفى: 685 هـ]
نزيل دمشق.
قرأ قطعة من الفقه عَلَى الشّيْخ عزّ الدّين ابن عَبْد السلام. وصحب بدمشق الشّيْخ يوسف الفقاعيّ، وكان من أخصّ الأصحاب بِهِ. وانقطع فِي رباط ابن يغمور بالصّالحية. وكان صالحًا زاهدًا، قانعًا باليسير، متعبدا.
سَمِعَ منه البِرْزاليّ وغيره عَنِ ابن خليل.
وكان بْه سعالٌ مُزْمن، فبقي سنين يأخذ فِي كوز ماء شعير مدبّر من بُكرةٍ، ويودعه إلى العشاء، ثمّ يثرد فِيهِ كسْرةً ويفطر عليه.
وقال النجم أبو بكر ابن مشرف: دخلت مع الشيخ يوسف رحمه الله إلى بيت طاهر بالرّباط، فرأينا بيتًا لم يُكْنس قطّ، وتحته حصير رثّة سوداء. فقال الشيخ يوسف: ما أعفشك يا طاهر! ثمّ خرج طاهر للوضوء، فقال لي الشيخ يوسف: طاهر يموت طيّبا. وقال: طاهر طاهر.
وقال الشّيْخ قُطْبُ الدّين: تزوّج طاهر امْرَأة جميلة جدًّا، وطلَّقَها عَلَى كرهٍ لعجزه عَنْهَا ولم يَقْرُبْها.
وذكر النَّجم ابن مشرف قَالَ: مررتُ عَلَى باب الخوّاصين يوم الأحد قبل يوم وقعة حمص سنة ثمانين، فمرّ بي الشّيْخ طاهر، وحدّثني ما لم أفهمه لاشتغال قلبي، فقال: كأنّك ما فهمتَ؟ قلت: لا والله. قال: اسمع ما أقوله واعتمدْ عَلَيْهِ، يوم الأحد اليوم؟ قلت: نعم. قَالَ: يوم الجمعة يكون فِي هذا البلد بشارةٌ بكسْر التَّتَر، وشموع توقد بالنّهار وسماعات، وما يقدر تلك الليلة -[544]-
على المغاني. وكان كما قَالَ.
ثمّ بات عندي بعد ذَلِكَ وانشرح، فسألته عمّا أخبرني بِهِ هَلْ رآه يقظة أو منامًا؟ فقال: لا فِي اليقظة ولا فِي المنام، بل فِي حالةٍ بينهما تسمّى الواقعة تكون للفقراء. فسألته عَنْ حقيقتها فنفر وغضب.
توفي في خامس شوّال.
قلت: كَانَ فِي الشّامية ودار الحديث وتربة، ومهما صحّ لَهُ وأسى بِهِ أولاد شيخه ويقنع بكسرة.