285 - محمد بن يعقوب بن علي، المولى، مجير الدين ابن تميم.

285 - مُحَمَّد بْن يعقوب بْن علي، المولى، مجيرُ الدين ابن تميم. [المتوفى: 684 هـ]

سكن حماة، وخدم الملك المنصور. وكان جنديًا محتشمًا، شجاعًا، مطبوعًا، كريم الأخلاق، بديع النَّظم.

تُوُفّي بحماة فِي هذا العام.

ومن شعره:

كم فارسٍ صاحبتهُ يوم الوَغَى ... وتركتُه إذْ خانَه إقدامُه

حتى بلغتُ بحدّ سَيْفي موضعًا ... فِي الحرب لم تبلُغْ إلَيْهِ سهامُه

، وله: -[532]-

دَعْني أُخاطِرُ فِي الحروب بمُهْجتي ... أمّا أموتُ بها وإما أرزقُ

فسوادُ عيشي لا أراه أبيضًا ... إلّا إذا احمرَّ السِّنان الأزرقُ

وله:

رعى اللَّه وادي النَّيربين فإنّني ... قضيتُ بِهِ يومًا لذيذًا من العمرِ

درى أنني قد جئتُه متنزّهًا ... فمدّ لأثوابي بساطًا من الزَّهرِ

وأخدمني الماءَ القُراح فحيْثُما ... سنحت رَأَيْتُ الماءَ فِي خِدمتي يجري

وله:

لِمْ لا أهيمُ إلى الرياضِ وزهره ... وأقيم منه تحت ظلٍ ضافي

والغصنُ يلقاني بثغرٍ باسمٍ ... والماءُ يلقاني بقلبٍ صافي

وله:

العفْوُ مستحسنٌ من غير مقتدرٍ ... فكيف من لم يزل يعفو إذا قدرا

والعبدُ فهو فقيرٌ ما لَهُ أحدٌ ... سواكَ فاصفح ولا تُشمِت بي الفقرا

وله:

ولم أنس قولَ الورد والنّار قد سَطَتْ ... عَلَيْهِ فأمسى دمعه يتحدّرُ

ترفَّق فما هذي دموعي التي ترى ... ولكنها روحي تذوب فتقطرُ

وله:

حاذر أصابعَ من ظَلَمْتَ فإنّها ... تدعو بقلب فِي الدُّجى مكسورِ

فالوردُ ما ألقاه فِي نار الغضا ... إلا دُعاء أصابعِ المنثورِ

وله:

ما احمرَّ وجهُ الورد إلّا إذ غدا الـ ... ـمنثورُ يلطم وجههُ بكفوفه

ومثله:

ومُذْ قلتُ للمنثور إنّي مفضلٌ ... عَلَى حُسنك الورد جلَّ عَنْ شَبهِ

تلوّنَ من قولي وزاد اصفراره ... وفتح كفيه وأومى على وجهي -[533]-

وله مرثيةٌ بديعةٌ أولها:

فؤاٌد عَلَى فقد الحبيب لَهُ وقدُ ... وأجفانُ عينٍ ما لها بالكرى عهدُ

وجسمٌ براه لاعجُ الحزن والجوى ... فما فِيهِ إلا الروحُ والعظمُ والجلدُ

منها:

فيا قبره إلا رفقتَ بجسمه ... فقد كَانَ يدميه إذا مسه البردُ

وألا كشفت التُّرب عَنْ حسن وجهه ... فقد كَانَ وجهًا يخجل البدر إذ يبدو

وله:

يا من تلوَّن فِي الوداد ولم أزل ... أبدًا بحُسن وداده أتمسكُ

الماء منه حياتنا وسرورنا ... وإذا تلون أو تغير يترك

وله:

مبارز الدين يا من جود راحته ... وفضله فِي الورى يُربي عَلَى السُّحبِ

عندي طريفية شهباء تحسبها ... للحسن قد لبست ثوباً من الشُّهبِ

لم ترض بعلاً هلال الأفق من صلفٍ ... ولا نجوم الثريا موضع اللببِ

كم مرةٍ تركت ريح الشمال وقد ... جاءت تسابقها فِي غاية التعبِ

كريمة تسند الأعراب نسبتها ... إلى جياد تميمٍ سادة العربِ

رأت جوادك فِي الميدان معترضًا ... يزهو على الخيل في التقريب والخببِ

جاءته خاطبة لما انثنى وله ... أصلٌ يماثلها فِي عزة النسبِ

وقد رأته لها كفوًا ولو خَطَبَت ... طرفًا سواه رآها أشرف الرُّتبِ

فاحذر تضن عليها فهي شاعرة ... وشعرها مؤلم فِي حالة الغضبِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015