178 - عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله بن حسان، القاضي، نجم الدين الجهني، الحموي، الشافعي، المعروف بابن البارزي، قاضي حماة، وأبو قاضيها شرف الدين هبة الله.

178 - عَبْد الرحيم بْن إِبْرَاهِيم بْن هبة اللَّه بْن المسلم بْن هبة اللَّه بْن حسّان، القاضي، نجم الدّين الْجُهَنيّ، الحَمَويّ، الشّافعيّ، المعروف بابن البارزي، قاضي حماة، وأبو قاضيها شَرَف الدّين هبة اللَّه. [المتوفى: 683 هـ]

وُلِد بحماة سنة ثمانٍ وستّمائة وحدَّث عَنْ: مُوسَى ابن الشيخ عبد القادر، سمع منه: ابنه والحافظ أبو العباس ابن الظاهري، وولده أبو عمرو عثمان، والبدر أَبُو عَبْد اللَّه النّحْويّ وجماعة، وكان إماماً، فاضلاً، فقيهاً، أصولياً، أديباً، شاعرًا، لَهُ خبرة بالعقليّات ونظر فِي الفنون.

وقد سَمِعَ من أَبِي القاسم بْن رواحة وغيره، وسماعه من مُوسَى بدمشق، وقد حكم بحماة قديماً بحكم النيابة عن والده شمس الدين، ثمّ وُلّي بعده ولم يأخذ عَلَى القضاء رزقًا وعزل عَنِ القضاء قبل موته بأعوام، وكان مشكورًا فِي أحكامه، وافر الدّيانة، مُحِبًّا للفقراء والصّالحين كولده، درّس وأفتى وصنّف وأشغل مدةً وخرج لَهُ الأصحاب فِي المذهب وله شِعر رائق، فمنه:

إذا شِمتُ من تلقاء أرضكم بَرْقًا ... فلا أضلعي تهدى ولا أدمُعي ترقا

وإنْ ناح فوقَ البانِ ورْقُ حمائم ... سُحَيْرًا فَنَوْحي فِي الدُّجَى علَّم الورقا

فرِقُوا لقلبٍ فِي ضِرامِ غرامِه ... حريقٌ وأجفانٌ بأدمُعها غرقًا

سَمِيريَّ من سعدٍ خُذا نحو أرضهم ... يمينًا ولا تستبعدا نحوها الطُرُقا

وعوجا عَلَى أُفْق توشَّح شِيحه ... بطيب الشَّذَا المكّيّ أكرِم بِهِ أُفُقا

فإنّ بِهِ المغني الذي بترابه ... وذكراه يُستشفى لقلبي ويُسْتَرْقا

ومن دونه عَرَبٌ يرون نفوسَ من ... يَلُوذ بمُغْناهم حلالًا لهم طلقا

بأيديهم بيضٌ بها الموتُ أحمر ... وسُمرٌ لدى هيجائهم تحمل الزرقا

وقولا محبًّا بالشّام غدا لقيّ ... لفُرقة قلب بالحجاز غدًا مُلْقي

تَعَلّقكم فِي عُنْفوان شبابه ... ولم يسل عن ذاك الغرام وقد أنقى

، وكان يمني النفس بالقرب فاغتدى ... بلا أمل إذ لا يؤمل أن يبقى

عليكم سلامُ اللَّه أما ودادكم فباقٍ ... وأمّا البُعد عنكم فما أبقى -[500]-

ثمّ خرج إلى مدح النَّبِيّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والخلفاء الأربعة، يَقُولُ فيها:

رقيقكمُ مملوككم عبدُ وُدِّكم ... قصارى مُناه أن تديموا له الرقا

يعوذ بذا القبر الّذي قد حواكم ... إذا ما نجا أهل السعادة أن يشقا

أجِرني فإنّي قد أحاطَتْ بساحتي ... ذنوب لأثقال الرواسي غدت طبقا

وله وكتب بهما إلى الملك المنصور مُحَمَّد:

خدمتُكَ فِي الشّباب وها مشيبي ... أكاد أحلّ منه اليوم رمَسا

فراع لحرمتي عهدًا قديمًا ... وما بالعهد من قِدَمٍ فَيُنْسَى

أنشدني أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن يعقوب النحوي أن القاضي أبا محمد ابن البارزيّ أنشده لنفسه فِي القلم:

ومثقّف للخطّ يحكي فعل ... سمر الخط إلا أن هذا أصفر

في رأسه المسود إن أجروه ... فِي المبيَّض للأعداء موتٌ أحمر

توجّه القاضي نجم الدّين ليحجّ فِي سنة ثلاثٍ، فأدْركَته المَنِيّة فِي ذي القعدة بتبُوك، فحُمِل إلى المدينة، ودُفن بالبقيع، رحمه اللَّه، وكتب الدّمياطيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الأزْديّ، عَنْهُ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015