76 - عمر بن بندار بن عمر، القاضي العلامة، كمال الدين، أبو حفص التفليسي، الشافعي.

76 - عُمَر بْن بُنْدار بْن عُمَر، القاضي العلّامة، كمال الدّين، أبو حَفْص التّفْلِيسيّ، الشّافعيّ. [المتوفى: 672 هـ]

وُلِدَ بتفْلِيس سنة اثنتين وستّمائة تقريبًا. وتفقّه وبرع فِي المذهب والأصلين وغير ذلك. ودرّس وأفتى. وسمع من أبي المنجى ابن اللتي، وجالس أبا عمرو ابن الصّلاح. وولي القضاء بدمشق نيابة.

وكان محمود السّيرة، حَسَن الدّيانة، صحيح العقيدة. ولمّا تملّكت التّتار جاءه التقليد من هولاكو بقضاء الشّام والجزيرة والمَوْصل، فباشر مدّةً يسيرة وأحسن إِلَى النّاس بكلّ ممكِن، وذَبَّ عن الرّعيَّة. وكان نافِذَ الكلمة، عزيز -[247]-

المنزِلة عند التّتار، لا يُخالفونه فِي شيء.

قَالَ قُطْبُ الدّين: فبالَغَ فِي الإحسان وسعَى فِي حقْن الدّماء ولم يتدنّس فِي تلك المدّة بشيءٍ من الدُّنيا مع فَقْره وكثرة عائلته، ولا استصفى لنفسه مدرسةً ولا استأثر بشيء. وكان مدرس المدرسة العادليّة، وقد تعصّبوا عليه، ونُسِب إليه أشياء برّأه اللّه منها، وسار محيي الدّين ابن الزَكيّ، فجاء بالقضاء على الشّام من جهة هولاكو، وتوجّه كمال الدّين إِلَى قضاء حلب وأعمالها، وقد عَصَمَه اللّه مِمَّنْ أراد ضرره، وكان نهاية ما نالوا منه أنّهم ألزموه بالسَّفَر إِلَى الدِّيار المصريّة، فسافر وأفاد أهلَ مصر واشتغلوا عليه.

قَالَ الشريف عزُّ الدّين: كان مشكور الطريقة، أقام بالقاهرة مدّةً يشغل الطَّلبَة، بعلوم عِدّة فِي غالب أوقاته، فوجد به النّاس فِي ذلك نفْعًا كثيرًا، ولازمتُهُ مدّةً، وقرأت عليه شيئًا من أصول الفِقْه وانتفعت به، وكان أحد العلماء المشهورين والأئمّة المذكورين، تُوُفِّيَ ليلة رابع عشر ربيع الأول بالقاهرة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015