342 - يحيى بْن يوسف بْن يحيى بْن منصور بْن المُعمَّر بْن عَبْد السلام، الشَّيْخ العلّامة، الزّاهد، جمال الدين، أبو زكريّا الصَّرْصريّ، ثُمَّ البغداديّ، الحَنْبليّ، الضرير، اللُّغويّ، الأديب، الشّاعر، [المتوفى: 656 هـ]
صاحب المدائح النبوية السائرة في الآفاق.
ولُد سنة ثمانٍ وثمانين وخمسمائة، وصحِب الشَّيْخ عليّ بْن إدريس صاحب الشَّيْخ عَبْد القادر. وسمع مِنْ جماعة، وروى الحديث.
حكى لنا عَنْهُ شيخنا ابن الدباهي، وكان خال أُمّه، بَلَغَنَا أَنَّهُ دخلتْ عَلَيْهِ التّتار، وكان ضريرًا، فطَعَن بعُكّازه بطْن واحدٍ منهم قتله ثُمَّ قُتل شهيدًا.
ومن شِعْره هذه القصيدة العديمة النظير الّتي جمع كلُّ بيتٍ منها حروف المُعْجم وهي هذه: -[852]-
أبت غير ثج الدمع مُقْلة ذي حَزَن ... كسَتْه الضنى الأوطان فِي مشخص الظّعنِ
بثثْتُ خليلًا ذا حمى صادقاً رضى ... شجى كظنّي سطواً فزاغ به عني
تثبت وخُذْ فِي المصطفَى نظْم قارضٍ ... غزير الحِجَى يُسْمعك مُدهشة الأُذن
ثوت جمع الحُسْنى بغرّ خِلاله ... صفاً من قَذَى شطْو زكا مُدْحض الظن
جَزَى المصطفي ذُو العرشِ خيرًا فقد محَى ... ضلالًا كثيفَ البغْي مُسْتَبهظ الوهنِ
حوى المجد ثبت خص بالشرَف الَّذِي ... علا زادَ قُدْساً طاهرًا كاظم الضَّغنِ
خبتْ نارُ طغْوى حزب ذي الغيث إذ مضى ... سحابُ ظلامِ الشِّركِ بالصدق كالعِهْن
دجتْ ظُلمُة الأوثانِ أعشتْ بزَيْغها ... فأطلق مِنْ حصر الخِنا الضّنْك ذا سحنِ
ذوى غُصْنُ خطِّ الشِّرْك فِي بعثِ أحمد ... الرَّسُول الرضى الأحظى اجتباه فقل زدْني
رضًى غير فظ ذو حجى زاد قُربه ... فأخلص مُطيعاً لَا تشكّ فتستثني
زكا رُشْدُهُ فاختص بالسَّعْد ثُمرُهُ ... حلا طاب ذوقا ظلٌّ غضا لمن يجنى
سطا بجنود الإثْم والزَّيْغ فاتِكًا ... وظل مهيضَ الخلْق بالشرع ذا حصنِ
شفى زَيغ سوُء مخبث الصُّدْر مُعْضلاً ... بحجة ذكْرٍ قاطعِ اللفظ مفتنِ -[853]-
صفوحٌ غزيرُ العقل ثبتٌ خَلا أَذَى ... لظى سوء خطْب شائك داؤه مضني
ضفا ظلّ ثاوٍ عُذْ بقَصدك تُربة ... غدَا تجشم الأخطار فِي السهل والحزن
طوى شِقّه المعراج إذ جاز بسْطة ... كفت لا فظاً يرضى غدًا مخلصًا يثني
ظِباهُ سَطَتْ بالشِّرك فاجتاح غصنه ... وأخزى ذوي الإثْم الوضيع فقل قدْني
عَفَتْ سوقَ حزْب الشرك بعْثةُ مصطفى ... رضى خاتم جلا دجى الظّلم ذي الغبنِ
غزا الخصم ذا التَّحنيث والإفْك بالظبا ... وأقصدْ سُوس الجهْل بالضرب والطّعنِ
فشاد ذُرى الإسلام بالحق مخلصًا ... وجثت طُغاة العضة بالكظْم والزّبنِ
قضى بامتثال سنَّة الشَّرع موجزاً ... لاكوه ذو حفْظ غدا أخْمص البطنِ
كثير سجايا الفضل لا وصْم عنده ... لنُطْقٍ مغيظٍ بتْ خزيان ذي شجنِ
لقد كَانَ ثبتًا فِي اضطرام لَظَى الوَغَى ... شجاعًا بسهم الحْزم يخصم بالأذنِ
مقف، شكورٌ، ثابت الجد ضابط ... خلا عَنْ غميز ذو صفاً ظاهر الحسن
نجيدٌ، قثوم، ذو اصطفاء باهر غزا ... عظيمٌ خلا عَنْ شامتٍ ضاحك السّنِ
وكم حاز فضلًا ثابتًا شامخ الذُّرى ... جسيمًا، عظيم القدْر مِنْ طبعه المُغني -[854]-
هيا خاتم الأمجادِ صلْ حفْظ ذي ثنا ... قفا فيك شِعراً سائغًا ضابط الوزنِ
لأنْت إذا خطْبٌ دجى رث ضِيقةٍ ... وكاشف أسْر الظلم مَعَ صورة الحُزْنِ
يُبثك وقتاً حاجز الرَّضخ شاخصًا ... فذُدْ عَنْهُ طغْوى ظالم الإنس والجنِّ
فيا سيّد الأشراف يا مَن بفضلِهِ ... ليشْهدُ بيتُ اللهِ ذو الحجر والرُّكن
يظل فؤُادي عند ذكرك خافقًا ... ويهْمي إذا ما اشتقتك الدمع مِنْ جَفْني
فسَل لي ربَّ العرش نحوك عودة ... أُجدّد عهدًا لَا يخيب بِهِ ظني
فيا سائلًا كُنْ قائلًا هذه الّتي ... بمدحته أضحت معظَّمةَ الشأن
ومن سره أني لعشر نظمتُ ما ... يقصر عَنْهُ فِي السّنين ذوو الذهن
تضم حروفَ الخطّ جمْعاً بيوتُها ... وأسألُ عُذْراً إنْ بدتْ كلفةً مني