264 - محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن، الحافظ الكبير محب الدين، أبو عبد الله ابن النجار البغدادي،

264 - مُحَمَّد بْن محمود بْن الحَسَن بْن هبة اللَّه بْن محاسن، الحافظ الكبير مُحِبّ الدّين، أَبُو عَبْد اللَّه ابن النجار البغدادي، [المتوفى: 643 هـ]

صاحب " التاريخ ".

وُلِدَ فِي ذي القعدة سنة ثمانٍ وسبعين وخمسمائة. وسمع من عَبْد المنعم بْن كُلَيْب، ويحيى بن بوش، وذاكر بن كامل، والمبارك ابن المعطوش، وأبي الفرج ابن الْجَوْزيّ، وأصحاب ابن الحُصَين، والقاضي أَبِي بَكْر فأكثر. وأول -[479]-

سماعه وله عشر سنين. وأول عنايته بالطلب وله خمس عشرة سنة، وقرأ بنفسه عَلَى مثل ابن الجوزي. وتلا بعدة كتب " كالمبهج " وغيره، مرّاتٍ عَلَى أَبِي أَحْمَد بْن سُكَيْنَة. وما علِمْتُه أقرأ.

وله الرّحلة الواسعة إلى الشّام، ومصر، والحجاز، وإصبهان، وخُراسان، ومَرْو، وهَرَاة، ونَيْسابور، ولقيَ أَبَا رَوْح الهَرَويّ، وعينَ الشّمس الثّقفيّة، وزينب الشِّعْريّة، والمؤيَّد الطُّوسيّ، وداود بن معمر، والحافظ أبا الحسن علي ابن المفضل، وأبا اليُمْن زيد بْن الْحَسَن الكِنْديّ، وأبا القاسم ابن الحرستاني، فمن بعدهم. وأكثر حتى كتبٍ عَن أصحاب ابن شاتيل وأصحاب أَبِي جَعْفَر الصَّيدلانيّ.

وسمع الكثير ونسخ، وحصّل الأُصُول والمسانيد، وخرَّج لنفسه ولغير واحد. وجمع " التّاريخ " الَّذِي ذيَّل بِهِ عَلَى " تاريخ بغداد " للخطيب، واستدرك فِيهِ عَلَى الخطيب فجاء فِي ثلاثين مجلّدًا، دلّ عَلَى تبحّره فِي هذا الشّأن وسعة حِفْظه.

وكان إمامًا ثقةً، حُجّة، مقرِئًا، مجوداً، حلو المحاضرة، كيساً، متواضعاً، صالحًا، خيِّرًا، متنسِّكًا.

أثنى عَلَيْهِ ابن نُقْطَة، والدُّبَيْثيّ، والضّياء المقدسيّ، وهم من صغار شيوخه من حيث السَّنَد.

وروى عَنْهُ: الجمال مُحَمَّد ابن الصابوني، والعِزّ أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الفاروثيّ، والجمال أَبُو بَكْر الوائليّ الشَّرِيشيّ، والتّاج عليّ بْن أحمد الغرافي، والعلاء ابن بَلَبَان، والشّمس مُحَمَّد بْن أَحْمَد القزّاز، وجماعة. وبالإجازة: القاضيان ابن الخُوَيّيّ، وتقيّ الدّين سُلَيْمَان، والحافظ أبو العباس أحمد ابن الظاهري، وأبو المعالي ابن البالسي. -[480]-

وقال ابن السّاعي فِي " تذييله " عَلَى ابن الأثير: إنّه مات فِي منتصف شعبان، وإنّه كَانَ شيخ وقته وكانت رحلته سبعًا وعشرين سنة. واشتملت " مشيخته " عَلَى ثلاثة آلاف شيخ سوى النّساء. وله كتاب " القمر المنير فِي المُسْنَد الكبير" ذكر كلّ صَحابيّ وما لَهُ من الحديث. وصنف كتاب " كنز الإمام في السير والأحكام "، وله كتاب " المختلف والمؤتلف " ذيَّلَ بِهِ عَلَى ابن ماكولا، وكتاب " المتّفق والمفترق " عَلَى منهاج كتاب الخطيب، وكتاب " نسب المحدّثين إلى الآباء والبلدان "، وكتاب " عواليه "، وكتاب " مُعجمه "، وكتاب " جنّة النّاظرين فِي معرفة التّابعين"، وكتاب " الكمال فِي معرفة الرّجال "، وكتاب " العِقْد الفائق فِي عيون أخبار الدّنيا ومحاسن تواريخ الخلائق "، وكتاب " ذيل تاريخ بغداد " وهذا بيضه فِي ستة عشر مجلدا، وقرأته عليه كله، وكتاب " المستدرك على تاريخ الخطيب "، وكتاب " الدرة الثمينة فِي أخبار المدينة "، وكتاب " روضة الأولياء فِي مسجد إيلياء "، وكتاب " نزهة الوَرَى فِي أخبار أمّ القُرَى "، وكتاب " الأزهار في أنواع الأشعار"، وكتاب " سلوة الوحيد "، وكتاب " غرر الفوائد " في ست مجلدات، وكتاب " مناقب الشافعي ". وقد أوصى إلي، ووقف كتبه بالنظامية، فنفذ إلي الشرابي مائة دينار لتجهيز جنازته. وكان من محاسن الدنيا. ورثاه جماعة.

أخبرنا علي بن أحمد العلوي، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ سَنَةَ ثلاث وثلاثين وستمائة، قال: أخبرنا عبد المعز بن محمد البزاز (ح)، وأخبرنا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ، قال: أخبرنا يوسف بن أيوب الزاهد، قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا حبيب بن الحسن، قال: أخبرنا عبد الله بن أيوب، قال: أخبرنا أبو نصر التمار، قال: أخبرنا حماد عن عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنْ كَتَمَ علماً علمه الله ألجمه الله تعالى بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ ". -[481]-

أنشدنا أَبُو المعالي مُحَمَّد بْن عَلِيّ عَن محمد بن محمود ابن النجار أن أَبَا بَكْر عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ الحنفي الفرغاني أنشده لنفسه

تَحرَّ فَدَيْتُكَ صِدْقَ الحديث ... ولا تحسب الكذِب أمرًا يسيرا

فمن آثر الصّدق فِي قَوْلُهُ ... سَيَلْقى سرورًا ويَرْقَى سريرا

ومَن كَانَ بالكذبِ مستهترًا ... سيدعوا ثُبُورًا ويَصْلَى سعيرا

توفي ابن النجار فِي خامس شعبان ببغداد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015