188 - عبد الله بن عبد العزيز اليونيني الزاهد،

188 - عبد الله بن عبد العزيز اليونيني الزاهد، [المتوفى: 643 هـ]

والد شيخنا أحمد. من أصحاب الشيخ عبد الله اليونيني.

توفي في ثامن رجب. وكان من الصالحين الأولياء. -[445]-

حكى شيخنا ولده أحمد، قَالَ: عنَّفني مرَّةً وانزعج، فقال: والك، أَنَا قضيت إلى يومي هذا صلاةَ أربعين سنة. وحدَّثني فقيرٌ، قَالَ: اقتات أبوك سنة بثلاثة دراهم؛ اشترى بدرهم دقيقا، وبدرهم سمنا، وبدرهم عسلا، ولته وجعله ثلاثمائة وستّين كبّة، كَانَ يُفْطر كلّ ليلة عَلَى كبّة. وقيل إنّه عمل مرّةً مجاهدةً تسعين يومًا، يُفطِر كلّ ليلةٍ عَلَى حِمصة حتّى لا يواصل!.

وقال الشَّيْخ إسرائيل بْن إِبْرَاهِيم: كَانَ الشَّيْخ عَبْد اللَّه بْن عزيز إذا دخل رجب تمارض ويأكل فِي كلّ عشرة أيّام أكلة.

وحكى العماد أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَعْد قَالَ: أخبرني الشَّيْخ إِبْرَاهِيم البطائحيّ، قَالَ: كَانَ فِي المِزّة شابٌّ يشرب، فَقَالَ الشَّيْخ عَبْد اللَّه بْن عَبْد العزيز: أحضِروه لعلَّه يتوب، وكان يُحسِن إلى جماعة المِزّة. قال: فدعا إنسان للشيخ عبد الله وأصحابه، فحضر الشاب، فأنشد فقير أبياتاً فطاب للشيخ، وكان ثم شمعةٌ فجعل الشّيخ لحيته عليها وبقيت النّار تخرج من خَلَلها. وكان الشَّيْخ كَثّ اللّحية، فوقع الشّابّ عَلَى رِجْليّ الشَّيْخ وتاب، وجاء منه رجلٌ صالح. وحكى غيرُ واحدٍ من أهل المِزّة أنهّم شاهدوا الشَّيْخ والنّار تخرج من خَلَل لحيته، وأنّ الشّابّ تاب. وهذه حكاية صحيحة.

وقال الشَّيْخ يوسف الزّاهد: قدِمتُ من الحج وأنا عريان، قال: فخطر لي أنّ ما فِي دمشق مثل الشَّيْخ عَبْد اللَّه بْن عَبْد العزيز، فذكرته للشّيخ مُحَمَّد السّلاويّ فَقَالَ: وأزيدك، ما فِي الشّام.

وعن الشَّيْخ عَلِيّ الشِّبْليّ قَالَ: احتاجت زوجتي إلى مقنِّعة وطالَبَتْني، فقلت: عليَّ دَينٌ خمسة دراهم فمن أَيْنَ أشتري لك؟ فنمتُ فرأيت كأن من يقول لي: إن أردت أن تنظر إلى إِبْرَاهِيم الخليل فانظُر إلى الشَّيْخ عَبْد اللَّه بْن عَبْد العزيز. فلمّا أصبحت أتيتُه بقاسيون، فَقَالَ لي: والَكَ يا عليّ اجلِس. وقام إلى منزله وعاد ومعه مُقَنِّعة وفي طَرَفها خمسة دراهم، فرجعت، وكان عندنا وردٌ فجمعتْهُ المرأةُ وأتت بِهِ إلى بيت الشَّيْخ عَبْد اللَّه فوجدت زوجته وما عَلَى رأسها سوى مِئْزَرٍ معقودٍ تحت حِنكها. -[446]-

وحكى ولده الفقيه أَحْمَد، قَالَ: قَالَ أَبِي: واللَّهِ ما نظرتُ إلى فقير إلّا قلت: هذا خيرٌ منّي.

قلت: وبَلَغَنَا أنّ الشَّيْخ عبد الله كان كثير الذِّكر، كثير الإيثار مَعَ الفقر، كبير القدرْ، بعيد الصِّيت. صحِب الشَّيْخ عَبْد اللَّه اليونينيّ الكبير مدّة. وقبره بسفح قاسيون بقرب التُّربة المعظمية، رحمه الله.

روى لنا ولده عَن ابن الزُّبَيْديّ.

ومن مناقب ابن عزيز فيما رَوَاهُ ابن العزّ عُمَر خطيب زَمْلَكا عَن الشَّيْخ مُرّيّ خادم ابن عزيز أنه كان الشيخ إذا رأى الفقير قال: ما تجيء تعمل عندي فِي جُبّ؟ فإذا أجاب قَالَ: عَلَى شرط أيّ شيء جاءنا فُتُوح تأخذه. فكان إذا عمل الفقير عُمْقَ شِبْرَيْن، فإنْ أُتَيَ الشّيخ بشيءٍ دفعه إِلَيْهِ فإذا راح عمد الشيخ فطم ما حفر الفقير.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015