150 - أحمد بن محمد ابن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد. الإمام تقي الدين، أبو العباس ابن العز المقدسي، الحنبلي، الفقيه.

150 - أَحْمَد بْن مُحَمَّد ابن الحافظ عَبْد الغني بْن عَبْد الواحد. الإِمَام تقي الدين، أبو العباس ابن العِزّ المقدسيّ، الحنبليّ، الفقيه. [المتوفى: 643 هـ]

وُلِدَ سنة إحدى وتسعين. وسمع من الخُشُوعيّ، وحنبل، وجماعة. ورَحَلَ إلى أصبهان وسَمِعَ من أَبِي الفخر أسعد، وعفيفة الفارفانية، وزاهر الثّقفيّ. ورجع فلازَم الفِقْهَ والاشتغال عَلَى جده لأمه موفق الدين، حتى برع فِي المذهب، وحفظ " الكافي " لجدّه جميعه، وقد تفقّه ببغداد عَلَى: الفخر إِسْمَاعِيل غُلام ابن المَنِّيّ، وتميّز، وحصّل ما لم يحصِّلْه غيرُه، ودرّس وأفتى، ولم يكن للمقادسة فِي وقته أعلم منه بالمذهب.

روى عَنْهُ: العزّ أحمد ابن العماد، والشمس محمد ابن الواسطيّ، والقاضي تقيّ الدّين سُلَيْمَان، وَمُحَمَّد بْن مشرق الخشاب، وغيرهم.

وَتُوُفّي فِي الثّامن والعشرين من ربيع الآخر.

وكان فصيحًا مَهِيبًا وَقُورًا، مليح الشّكل، حَسَن الأخلاق وافر الحُرْمة، معظَّمًا عند الدّولة، كثير الإيثار، كبير المقدار، رحمه الله.

أنبأنا أبو الفداء ابن الخبّاز أنّ الخَوارزميّة نزلت حول دمشق، وخاف النّاس، فأمر الشَّيْخ التّقيّ بتدريب الطُّرُق فِي الجبل، وتحصيل العُدَد، وجْمع الرجال والاحتراز. ثُمَّ ركب الخانات - يعني مقدَّمين الخَوارزميّة - ووصلوا -[436]-

إلى المَيْطُور، فخرج التّقيّ والنّاس بالعُدد، فإذا رسولٌ قد جاء يبشّر بالأمان، وأنّهم لا يدخلون الجبل إلّا بأمر الشَّيْخ. فمضى الشَّيْخ والجماعة حوله بالعدد إلى أن وصل إلى تل الحوراني شرقيّ الجبل والخانات عَلَى خيولهم، فلمّا رأوا الشَّيْخ نزلوا عَن الخيل والتقوا الشَّيْخ ورحّبوا بِهِ وقبّلوا يده، ثُمَّ قَالُوا: طيّبوا قلوبكم، فإنْ أذِنتم لنا فِي العبور وإلّا رجعنا. فأذِن لهم، ولم يدخلوا فِي وسط السّوق بل في سفح الجبل إلى العقبة ثم إلى المِزّة ولم يتأذّ أحدٌ من أهل الجبل سوى حسن غلام الشرف ابن المعتمد قاتلهم فقتلوه. ثُمَّ نُصّبت أعلامهم عَلَى أماكن مرتفعة أمانًا منهم، ووفوا بالأمان.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015