146 - أَحْمَد بْن عَبْد الرحيم بْن عَلِيّ، القاضي الأشرف أَبُو الْعَبَّاس [المتوفى: 643 هـ]
ابن القاضي الفاضل.
وُلِدَ سنة ثلاثٍ وسبعين. وسمع من القاسم ابن عساكر، والأثير بن بنان، والعماد الكاتب، وفاطمة بنت سعد الخير.
وأقبل على الحديث في الكهولة وعني به، واجتهد في الطلب، وحصل الأصول الكثيرة. وسمع أولاده. وكان صدراً رئيساً، من نبلاء الرجال وممن يصلح للوزارة.
توفي في سادس جمادى الآخرة بمصر.
وقد قرأ القرآن عَلَى أَبِي القاسم الشّاطبيّ، وتفقّه عَلَى ابن سلامة، وقرأ النَّحْو عَلَى مهذَّب الدين حسن بْن يحيى اليمنيّ.
وسمع فِي الكهولة ببغداد من أبي علي ابن الجواليقيّ، وطبقته، وبدمشق من ابن البنّ، وابن صَصْرَى، وزين الأُمناء، وخلْق.
وأقام بدمشق مدّة، ثُمَّ بمصر. ودرّس بمدرسة أَبِيهِ. وكان مجموع الفضائل، كثير الأفضال عَلَى المحدّثين والشّيوخ.
قَالَ عمر ابن الحاجب: استوزره الملك العادل سيف الدّين، فلمّا مات العادل عُرِضت عَلَيْهِ الوزارةُ فلم يقبلْها، وأقبل عَلَى طلب الحديث حتّى صار يُضْرَب بِهِ المَثَل. وكان كثير الإنفاق عَلَى الشّيوخ والطلبة. وقوراً، مهيباً، فصيحاً، سريع القراءة.
وحكى القاضي الصاحب شرف الدين ابن فضل اللَّه: أنّ الكامل صاحب مصر نفَّذ القاضي الأشرف رسولاً إلى الخليفة، فأظهر من الحِشْمة والصَّدَقات والصِّلات أمرًا عظيمًا. وأنّ الَّذِي أعطاه الخليفة من الجوائز فرَّقه كلَّه فِي حاشية الخليفة. وحُسِبَ ما أنفقه ببغداد تِلْكَ الأيّام فكان ستّة عشر ألف دينار. سمعها منه علاء الدّين الكِنْديّ.