440 - محمود بن أَحْمَد بن عَبْد السيِّد بن عثمانَ، العلّامةُ جمالُ الدّين أَبُو المحامِد الْبُخَارِيّ الحَصِيريّ التاجريّ. [المتوفى: 636 هـ]
شيخ الحنفيَّة.
ولد سنة ستٍ وأربعين وخمسمائة. وتفقَّهَ ببخاري عَلَى جماعة. ولو سَمِعَ فِي صغره لصارَ مُسْنِدَ أهل الشام فِي زمانه، وإنمّا سَمِعَ وهو كهلٌ لمّا مَرَّ بَنْيسابور من أبي سعد عبد الله ابن الصّفّار، ومن منصورِ بن عَبْد اللَّه الفراوي، والقاضي أَبِي الفضائلِ إِبْرَاهِيم بن عَلِيّ بن حَمَك المُغِيثيِّ، والمؤيَّد بن مُحَمَّد الطُّوسيّ، وغيرهم.
وحدَّث، ودرَّسَ، وأفتى، وناظَرَ، وتفقَّهَ بِهِ طائفةٌ كبيرة. وكانَ مَعَ بَراعتِه فِي المذهب دَيِّنًا، صالحًا، مُتواضعًا، جامِعًا للعلمِ والعملِ، كبيرَ القدرِ، وافرَ الحُرمَة. وَلِيَ تدريسَ المدرسةِ النُّورية سنة إحدى عشرة وستمائة وإلى أن مات.
ونسبته بالحصيري إلى محلة ببخارى تنسج فيها الحُصرُ.
رَوَى عَنْهُ زكي الدّين البِرْزاليُّ، ومجد الدين ابن الحلوانية، ومجد الدين ابن العديم، وجمال الدين ابن الصابوني. وبالإجازةِ القاضيان ابن الخَوييّ وتقيُّ الدّين سُلَيْمَان.
وَأَخْبَرَنَا عَنْهُ فاطمةُ بنتُ إِبْرَاهِيم البطائحيّ - وهي آخر مَنْ رَوَى عَنْهُ - سَمِعْتُ منه " صحيح مُسلْمِ ".
تُوُفّي فِي ثامن صفر ودُفِنَ بمقابر الصُّوفيّة، وازدَحَم الخلقُ عَلَى جنازتِه وحَمَلَه الفقهاءُ عَلَى الأصابع، رحمه اللَّه.
وابنُ حَمَك روى عن هبة اللَّه السَّيَّدي " الموطّأ ".