486 - يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور، الشيخ زين الدين أبو الحسين الزواوي المغربي النحوي الفقيه الحنفي.

486 - يحيى بن عبد المُعطي بن عبد النّور، الشيخ زين الدِّين أبو الحُسَيْن الزّواويُّ المغربيّ النَّحْويّ الفقيه الحَنَفيّ. [المتوفى: 628 هـ]

وُلِدَ سَنَة أربعٍ وستّين وخمسمائة. وسمع بدمشق من القاسم ابن عساكر، وغيره. وصنّف التّصانيف الأدبية كـ " الفصول " و" الألفية ". وأقرأ النّحو بدمشق مدّة، ثمّ بمصر. وتصدَّر بالجامع العتيق، وحمل النّاس عنه.

وكان إمامًا مُبرّزًا في عِلم اللّسان، شاعرًا مُحسنًا. وكان أحدَ الشهود بدمشق وما لَهُ ما يقوم بكفايته؛ فحضر مع العلماء عند الملك الكامل، وكان الكامل على ذهنه مسائلَ من العربية، فسألهم فقال: زيد ذُهِبَ به يجوز في " زيدٍ " النصْب؟ فقالوا: لا، فقال ابن مُعط: يجوز النصبُ على أن يكون به المرتفع يُذهب المصدر الّذي دلّ عليه ذهَب وهُوَ الذّهاب. وعلى هذا فموضعُ الجار والمجرور الّذي هُوَ به النّصْب، فيجيء من باب: زيد مررت به. إذ يجوز في زيد النصْب وكذلك هاهنا. فاستحسن السُّلطان جوابه وأمره بالسفر إلى مصر، فسافر إليها، وقرّر لَهُ معلومًا جيّدًا، لكنّه لم تطل حياته بعد.

قال القاضي ابن خَلّكان: هُوَ أحد أئمة عَصره في النَّحْو واللّغة. أقرأ بدمشق خَلْقًا كثيرًا، وصَنَّف. ثمّ أَرْغَبَهُ الملكُ الكامل فانتقل إلى مصر، وأشغل بها. وزاواوة: قبيلة كبيرةٌ بظاهرِ بجاية من عمل إفريقية.

قلتُ: وهُوَ من أهل الجزائر.

قرأ العربيَّة على أبي موسى عيسى بن يَلَلْبَخت الْجُزولي. وورد دمشق، وخدم في مواضع جليلة. وكانت لَهُ حَلَقةُ إشغال بالتُّربة العادلية. ولَمّا حضرَ -[873]- الملك الكامل إلى دمشق تكلَّم عنده، فأعجبه كلامُه، وخلع عليه. ولَهُ مُصَنَّف في عِلم العَرُوض.

ومن آخر من قرأ عليه العربيَّة شيخُنا رضيّ الدِّين أبو بكر القُسَنْطِينيّ النَّحْويّ.

ولَهُ قصيدة طَنَّانة في الملك الأَمجد صاحب بَعْلَبَكّ، وهي طويلة منها:

ذَهَبَ الشَّبابُ ورَوْنَقُ العُمْرِ الشَّهِي ... وأَتَى المَشِيبُ ورَوْنَقُ النّورِ البَهِي

وجَلَا بِهِ لَيْلُ الذُّؤابَة فجرُه ... وأَتَى بناهٍ من نُهاه مُمَوَّهِ

وأَطَارَ نَسرُ الشيبِ غِرْبَانَ الصِّبا ... فَنَعيْنَ في إثر الشَّبابِ المُنتهي

وَوَهَتْ قُوى الآمالِ مِنْهُ ومَا وَهَتْ ... هممٌ أَبَيْنَ على الحَوادِثِ أنْ تَهِي

ما أَنْسَ لا أَنْسَ اللَّوى وتَنَعُّمي ... فِيه بِخُرَّدِهِ الحِسانِ الأَوْجُهِ

تُوُفّي في سَلْخ ذي القِعْدَة، ودُفن بالقَرَافة، ولَهُ أربعٌ وستّون سَنَة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015