384 - أبو يوسف، السلطان الملك المسعود ويدعى آقسيس، ابن السلطان الملك الكامل محمد ابن العادل،

384 - أبو يوسُف، السُّلطان الملك المسعود ويُدعى آقسيس، ابن السُّلطان الملك الكامل محمد ابن العادل، [المتوفى: 626 هـ]

صاحب اليمن ومَكّة.

مَلَكَها تسع عشرة سَنَة. وكان أبوه وجَدُّه قد جَهَّزا معه جيشًا، فدخلَ اليمنَ وتملَّكَها. وكانَ فارسًا، شُجاعًا، مَهِيبًا، ذا سطوة، وزَعَارَّةٍ، وعسفٍ، وظلمٍ. لكنّه قمع الخوارجَ باليمن، وطرد الزَّيدية عن مَكّة، وأمَّنَ الحاجّ بها. -[829]-

قال أبو المظفر الجوزي: لما بلغ آقسيس موت عمه الملك المعظم تجهز ليأخذ الشام، وكان ثقله في خمسمائة مركب، ومعه ألف خادم، ومائة قنطار عنبر وعود، ومائة ألف ثوب، ومائة صندوق أموال وجواهر. وسار إلى مكة - يعني من اليمن - فدخلها وقد أصابه فالجٌ، ويبست يداه ورجلاه. ولما احتضر قال: والله ما أرضى من مالي كَفَنًا. وبعث إلى فقيرٍ مغربيّ فقال: تصدَّقَ عليّ بكَفَن، ودُفِنَ بالمَعْلَى. وبلغني أنّ والده سُرَّ بموته، ولَمّا جاءه موتُه مع خَزْنَداره ما سأله: كيف مات؟ بل قال لَهُ: كم معك من المال؟ وكان المَسْعُودُ سيئ السيرة مع التُّجّار، يرتكب المعاصي ولا يهابُ مَكّة، بل يشربُ الخمرَ، ويَرْمي بالبُنْدُق، فربّما علا البُنْدق على البَيْت.

وقال ابن الأثير: سارَ الملك المسعود آتسِز إلى مَكّة وصاحبُها - حينئذٍ - حَسَنُ بن قَتَادَة بن إدريس العَلَويّ كَانَ قد ملكها بعد أبيه، فأَساء إلى الأشراف والعبيد، فلقِيه آتسِز فتقاتلا ببطن مَكّة، فانهزم حسن وأصحابُه، ونهب آتسِز مَكّة. فحدَّثني بعضُ المُجاورين أنهم نهبوها حَتّى أخذوا الثِّيابَ عن النّاس وأفقروهم. وأمر آتسِز أنّ يُنبش قبرُ قَتَادَة ويحرق. فظهر التابوتُ، فلم يروا فيه شيئًا، فعلموا حينئذٍ أنّ الحَسَن دفن أباه سِرًّا.

قلت: تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. وخَلَّف ابنًا وهُوَ الصالحُ يوسُف بقي إلى سَنَة بضعٍ وأربعين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015