33 - الْجَرَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ الأَمِيرُ، أَبُو عُقْبَةَ. [الوفاة: 111 - 120 ه]
لَهُ تَرْجَمَةٌ طَوِيلَةٌ فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرٍ، وُلِّيَ الْبَصْرَةَ فِي دَوْلَةِ الْوَلِيدِ مِنْ تَحْتِ يَدِ الْحَجَّاجِ، ثُمَّ وُلِّيَ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ مِنْ صُلَحَاءِ الأُمَرَاءِ وَمُجَاهِدِيهِمْ.
رَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ.
رَوَى عَنْهُ: يَحْيَى بْنُ عَطِيَّةَ، وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَرَبِيعَةُ بْنُ فَضَالَةَ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ حَكَمٍ قَالَ: قَالَ الْجَرَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ - وَكَانَ فَارِسَ أَهْلِ الشَّامِ: تَرَكْتُ الذُّنُوبَ حَيَاءً أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ أَدْرَكَنِي الْوَرَعُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: وَلِيَ الْجَرَّاحُ خُرَاسَانَ لِيَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ، وَهُوَ مِنْ سعد العشيرة.
وروى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ الْجَرَّاحَ كَانَ إِذَا مَشَى فِي جَامِعِ دِمَشْقَ يُمِيلُ رَأْسَهُ عَنِ الْقَنَادِيلِ مِنْ طُولِهِ.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الزُّرَقِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الْجَرَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَامِلَ خُرَاسَانَ كُلِّهَا، حَرْبِهَا وصلاتها، ومالها.
وقال الوليد: حدثنا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ غَزَا الْجَرَّاحُ أَرْضَ التُّرْكِ، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ، فَأَدْرَكَتْهُ التُّرْكُ، فَقُتِلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ.
وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ: كَانَ الْجَرَّاحُ عَلَى أَرْمِينِيَةَ، وَكَانَ رَجُلا صَالِحًا، فَقَتَلَهُ الْخَزَرُ، فَفُزِعَ النَّاسُ لِقَتْلِهِ فِي الْبُلْدَانِ.
وَرَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْجَرَّاحِ وَعِنْدَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ، فَإِذَا بِهِ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعُوا، فَمَكَثَ -[218]- طَوِيلا، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَبَا يَحْيَى، تَدْرِي مَا كُنَّا فِيهِ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: سَأَلْنَا اللَّهَ الشَّهَادَةَ. فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ بَقِيَ مِنْهُمْ أحدٌ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ إِلا اسْتُشْهِدَ، قَالَ: فَبَعَثَ الْجَرَّاحُ إِلَى الأُمَرَاءِ أَنْ يَنْضَمُّوا إِلَيْهِ حِينَ دُهِمُوا فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ: زَحَفَ الْجَرَّاحُ مِنْ بَرْذَعَةَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ إِلَى ابْنِ خَاقَانَ، وَهُوَ محاصٌر أَرْدبِيلَ، فَاقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ الْجَرَّاحُ لثمانٍ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ، وَغَلَبَتِ الْخَزَرُ عَلَى أَذْرَبَيْجَانَ، وَبَلَغَتْ خُيُولُهُمْ إِلَى الْمَوْصِلِ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ الْبَلاءُ بِمَقْتَلِ الْجَرَّاحِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَظِيمًا، فَبُكِيَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ جندٍ مِنْ أَجْنَادِ الْعَرَبِ وَفِي الأَمْصَارِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.