231 - مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن القاسم بن المظفر بن علي، قاضي القضاة أَبُو حامد ابن قاضي القضاة، كمال الدّين أبي الفضل ابن الشّهْرَزُوريّ الْمَوْصِلِيّ، الفقيه الشّافعيّ، الملقب بمحيي الدّين. [المتوفى: 586 هـ]
كَانَ أَبُوهُ من أمْيَز القضاة وأحشمهم، وَقَدْ مرَّ فِي سنة اثنتين وسبعين.
وتفقه هَذَا ببغداد على أبي منصور سعيد ابن الرزاز، ثُمَّ قدِم الشام، وولي قضاء حلب بعد أن ناب فِي الحكم بدمشق عَنْ أَبِيهِ، ثُمَّ بعد حلب انتقل إلى المَوْصِل وولي قضاءها، ودرَّس بمدرسة أَبِيهِ، وبالمدرسة النظامية بها، وتمكن منَ الملك عز الدّين مَسْعُود بْن زنكي، واستولى عَلَى أموره. وكان جوادًا سريا.
قال ابن خلكان: قِيلَ إنَّه أنْعَمَ فِي بعض رسائله إلى بغداد بعشرة آلاف -[824]- دينار أميرية عَلَى الفقهاء والأدباء والشُّعراء. ويُقَالُ: إنَّه فِي مدةِ حكمه بالموصل لَمْ يعتقل غريمًا عَلَى دينارَيْن فَمَا دونها، بل كَانَ يوفيهما عنه ورعا.
ولي قضاء حلب بعد عزل ابن أَبِي جرادة، فتمكَّن أيضًا من صاحبها الملك الصالح إسماعيل ابن نور الدّين غاية التمكن، وفوض إِلَيْهِ تدبير مملكة حلب. ثُمَّ فارق حلب فِي سنة ثلاثٍ وسبعين.
وتوجه رسولًا إلى الخليفة غير مرة.
ويحكى عنه رياسة ضخمة، ومكارم كثيرة، وأنشدني لَهُ بعض الأصحاب فِي جرادة:
لها فخِذا بِكْرٍ وساقا نعامةٍ ... وقادِمَتَا نَسْرٍ وجُؤْجُؤُ ضَيْغَم
حَبَتْها أفَاعِي الرملِ بطنًا وأَنْعَمَتْ ... عليها جِيادَ الخيلِ بالرأسِ والفَم
قلت: حدَّث عَنْ عمّ أَبِيهِ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن القاسم.
كتب عَنْهُ القاضي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْأَنْصَارِيّ.
وتُوُفّي فِي رابع عشر جُمادى الأولى. وَلَهُ اثنتان وستون سنة. ودُفِن بالموصل، وقيل: إنَّه نُقِل إلى المدينة النبوية، ولم يصح.
ومن شِعره:
قامت بإثبات الصِّفاتِ أدلةٌ ... قَصَمت ظهور أئمَّة التّعطيل
وطلائع التنزيه لما أقبلت ... هزمت ذوي التّشبيه والتّمثيل
فالحقّ ما صرْنا إِلَيْهِ جميعنا ... بأدلَّة الأخبار والتنزيل
من لَمْ يكن بالشَّرْع مقتديًا فقد ... ألقاه فرط الْجَهْل فِي التضليلِ