229 - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يَحْيَى بْن فَرَج ابن الْجَدّ، أَبُو بَكْر الفِهْريّ، الإشبيليّ الحافظ، [المتوفى: 586 هـ]
أصلُهُ من لَبْلة.
سَمِع أَبَا الْحَسَن بْن الأخضر، وبحث عليه " كتاب " سِيبوَيْه، وأخذ عَنْهُ كتب اللغات، وسَمِع " صحيح مُسْلِم " من أَبِي القاسم الهَوْزنيّ، ومن أَبِي الْحَسَن شُرَيْح، وأبي بَكْر ابن العربي، وكان لا يحدِّث عَنْهُمَا.
ولقي بقُرْطُبة أَبَا مُحَمَّد بْن عتاب، وأبا الْوَلِيد بْن رُشد، وأبا بحر بْن العاص.
وبرعَ فِي الفقه والعربية، وانتهت إليه الرياسة فِي الحفظ والفُتيا، وقُدِّم للشُّورَى مَعَ أَبِي بكر ابن العربي ونُظَرائه، سنة إحدى وعشرين. وعظُمَ جاهه وحُرمتُه مَعَ أَنَّهُ امتُحِن فِي كائنة لَبْلَة، وقُيِّد وسُجِن.
وكان فِي وقته فقيه الأندلس، وحافظ مذهب مالك. واستفاد ثروة عظيمةً ودنيا واسعة؛ ولم يكن الحديث من شأنه، معه أن إسناده فيه عال، وإليه كانت رياسة بلده. -[823]-
وكان فقيهًا، فصيحًا، خطيبًا، مفوَّهًا، كبير الشأن، يبلغ بالبديهة ما لا يبلغه بالرواية.
أَخَذَ عَنْهُ جلةُ أَهْل الأندلس، وطال عُمره، واشتهر اسمه.
وتُوُفّي فِي رابع عشر شوال سنة ست وثمانين، وَلَهُ تسعون سنة كاملة وأشهُر.
ومِمَّن رَوَى عَنْهُ مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه الشُّرَيْشِيّ، وأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن زَرْقون، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عليّ ابن الغزال، وأَبُو علي عُمَر بْن مُحَمَّد الشلوبين، وأَبُو الخَطَّاب بْن دُحِية، ويَحْيَى بْن أَحْمَد السَّكُونيّ، اللَّبْليّ، وخلْق سواهم.