291 - مَسْعُود بْن مُحَمَّد بْن مَسْعُود. قُطْب الدين النيْسابوري أَبُو المعالي الطُرَيثيثيّ، الفقيه الشافعي، [المتوفى: 578 هـ]
نزيل دمشق.
وُلِد سنة خمسٍ وخمس مائة. ورأى: أبا نصر عبد الرحيم ابن القُشَيْري. وتفقه بنْيسابور على ابْن يحيى. وقرأ الأدب على والده أَبِي عَبْد اللَّه الطُرَيثيثيّ. ثم رحل إلى مَرْو، فتفقه على أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد المَروَزيّ. وسمع من هبة الله السّيدّيّ، وعبد الجبّار البيهقيّ.
ودرّس بنظاميّة نَيْسابور نيابةً، واشتغل بالوعظ. وورد بغداد ووعظ بها، وحصل لَهُ القبول التام. وكان دينًا، عالمًا، متفننًا.
ثم راح إلى دمشق سنة أربعين، وأقبلوا عَلَيْهِ، ودرس بالمجاهدية ثم بالزاوية الغزالية بعد موت أَبِي الفتح نصر اللَّه المصيصي. وكان حَسَن النّظَر.
ثم خرج إلى حلب، وولي بها تدريس المدرستين اللتين بناهما نور الدين وأسد الدين، ثم مضى إلى همَذان وولي بها التدريس مدة، ثم عاد إلى دمشق، ودرّس بالغزاليّة وحدّث، وتفرّد برياسة الشافعية.
قال القاسم ابن عساكر: كان حَسَن الأخلاق، متوددا، قليل التصنع. -[621]-
مات في سلخ رمضان. ودفن يوم العيد.
قلت: وقد ورد بغداد رسولًا، وكتب عَنْهُ عُمَر بْن عَلِيّ الْقُرَشِيّ، وأَبُو المواهب بْن صَصْرَى، وأجاز للبهاء عَبْد الرَّحْمَن، وللحافظ الضياء. وروى عَنْهُ أَبُو القاسم بْن صَصْرَى، وتاج الدين عبد الله بن حمويه وجماعة. وتخرج به جماعة.
وقيل: إنه وعظ مرةً، فسأل نور الدين أن يحضر مجلسه، فحضر فشرع فِي وعظه يناديه: يا محمود، كما كان يفعل البرهان البلْخي شَيْخ الحنفية، فقال للحاجب: اصعد إليه، وقُلْ لَهُ: لَا تخاطبني باسمي. فسُئل نور الدين عَن ذلك فيما بعد. فقال: إن البلْخي كان إذا قَالَ: يا محمود قامت كل شعرةٍ فِي جَسَدي هيبةً لَهُ، ويرق قلبي، والقُطْبُ إذا قَالَ: يا محمود يقسو قلبي ويضيق صدري. حكاها سِبْط ابْن الجوزي، وقال: كان القُطْب غريقًا فِي بحار الدنيا.
قلت: وكان معروفًا بالفصاحة والبلاغة وكثرة النوادر ومعرفة الفقه والخلاف. تخرج به جماعة. ودرس أَيْضًا بالجاروخية. ودُفن بتُربةٍ أنشأها بغربي مقابر الصوفية. وبني مسجدًا على الصخرات التي بمقبرة طاحون الميدان، ووقف كتُبه.