144 - ع: عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ، الإِمَامُ الْفَقِيهُ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ الْمَدَنِيُّ. [الوفاة: 91 - 100 ه]
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ الزُّبَيْرِ، وَعَلِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَكَانَ ثَبْتًا حَافِظًا فَقِيهًا عَالِمًا بِالسِّيرَةِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الْمَغَازِي.
رَوَى عَنْهُ: بَنُوهُ؛ هِشَامٌ - وَهُوَ أَجَلُّهُمْ - وَيَحْيَى وَعُثْمَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ، وَابْنُ أَخِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَفِيدُهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو الأَسْوَدِ يَتِيمُهُ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَخَلْقٌ.
وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، قَالَهُ مُصْعَبٌ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ: وُلِدَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ.
وَمُصْعَبٌ أَخْبَرَ بِنَسَبِهِ، وَيُقَوِّيهِ قَوْلُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَذْكُرُ أَنَّ أَبِي الزُّبَيْرِ كَانَ يَنْقُزُنِي وَيَقُولُ:
مباركٌ مِنْ وَلَدِ الصِّدِّيقِ ... أَبْيَضٌ مِنْ آلِ أَبِي عَتِيقِ
أَلَذُّهُ كَمَا أَلَذُّ رِيقِي -[1140]-
وَيُقَوِّي قَوْلَ خَلِيفَةَ مَا رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيِّ قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: وَقَفْتُ وَأَنَا غلامٌ وَقَدْ حَصَرُوا عُثْمَانَ.
رَوَى الْفَسَوِيُّ فِي تَارِيخِهِ عِنْدَ ذِكْرِ عُرْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ هِلالٍ السُّلَيْحِيُّ قال: حدثنا أبو حيوة شريح بن يزيد قال: حدثنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كُنْتُ غلاما لي ذؤابتان، فقمت أركع بعد العصر فَبَصُرَ بِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمَعَهُ الدِّرَّةُ، فَفَرَرْتُ مِنْهُ، فَأَحْضَرَ فِي طَلَبِي حَتَّى تَعَلَّقَ بِذُؤَابَتِي فَنَهَانِي، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لا أَعُودُ.
قُلْتُ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ مَعَ نَظَافَةِ رِجَالِهِ.
وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رُدِدْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الْجَمَلِ وَاسْتُصْغِرْنَا. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَانَ عُمْرُهُ يَوْمَئِذٍ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ: مَا مَاتَتْ عَائِشَةُ حَتَّى تَرَكْتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثِ سِنِينَ.
وَقَالَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتَنِي قَبْلَ مَوْتِ عَائِشَةَ بِأَرْبَعِ حِجَجٍ وَأَنَا أَقُولُ: لَوْ مَاتَتِ الْيَوْمَ مَا نَدِمْتُ عَلَى حديثٍ عِنْدَهَا إِلا وَقَدْ وَعَيْتُهُ. وَلَقَدْ كَانَ يَبْلُغُنِي عَنِ الرَّجُلِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْحَدِيثُ فَآتِيهِ فَأَجِدُهُ قَدْ قَالَ، فَأَجْلِسُ عَلَى بَابِهِ فَأَسْأَلُهُ عَنْهُ؛ يَعْنِي إِذَا خَرَجَ.
وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ لاحِقٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَا أجد أَعْلَمُ مِنْ عُرْوَةَ وَمَا أَعْلَمُهُ يَعْلَمُ شَيْئًا أَجْهَلُهُ.
وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةٌ؛ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَقَبِيصَةُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مروان.
وقال ابن عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عُرْوَةَ بَحْرًا لا تُكَدِّرُهُ الدِّلاءُ. وَكَانَ يَتَأَلَّفُ النَّاسَ عَلَى حَدِيثِهِ.
وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُمْ لَيَسْأَلُونَ عُرْوَةَ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: إِنَّ أَبَاهُ حَرَقَ كُتُبًا لَهُ فِيهَا فِقْهٌ، ثُمَّ -[1141]- قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ فَدَيْتُهَا بِأَهْلِي وَمَالِي.
وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَرْوَى لِلشِّعْرِ مِنْ عُرْوَةَ.
وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هشام قَالَ: الْعِلْمُ لواحدٍ مِنْ ثَلاثَةٍ؛ لِذِي حَسَبٍ يُزَيِّنُهُ، أَوْ ذِي دينٍ يَسُوسُ بِهِ دِينَهُ، أَوْ مُخْتَلِطٌ بِسُلْطَانٍ يُتْحِفُهُ بِعِلْمِهِ. وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا أَشْرَطَ لِهَذِهِ الْخِلَالِ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ: كَانَ عُرْوَةَ يَقْرَأُ رُبْعَ الْقُرْآنِ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْمُصْحَفِ نَظَرًا، وَيَقُومُ بِهِ اللَّيْلَ، فَمَا تَرَكَهُ إِلا لَيْلَةَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ، وَكَانَ وَقَعَ فِيهَا الأَكَلَةُ فَنَشَرَهَا، وَكَانَ إِذَا كَانَ أَيَّامُ الرُّطَبِ يَثْلِمُ حَائِطَهُ، ثُمَّ يأذن فيه لِلنَّاسِ فَيَدْخُلُونَ فَيَأْكُلُونَ وَيَحْمِلُونَ.
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَقَعَتْ فِي رِجْلِ عُرْوَةَ الآكِلَةُ فَصَعِدَتْ فِي سَاقِهِ، فَدَعَا بِهِ الْوَلِيدُ، ثُمَّ أَحْضَرَ الأَطِبَّاءَ وَقَالُوا: لا بُدَّ مِنْ قَطْعِ رِجْلِهِ، فَقُطِعَتْ، فَمَا تَضَوَّرَ وَجْهُهُ.
وَقَالَ عَامِرُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: إِنَّ أَبَاهُ خَرَجَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي الْقُرَى، وَجَدَ فِي رِجْلِهِ شَيْئًا فَظَهَرَتْ بِهِ قُرْحَةٌ، ثُمَّ تَرَقَّى بِهِ الْوَجَعُ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى الْوَلِيدِ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اقْطَعْهَا. قَالَ: دُونَكَ، فَدَعَا لَهُ الطَّبِيبَ وَقَالَ لَهُ: اشْرِبِ الْمُرْقِدَ. فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَطَعَهَا مِنْ نِصْفِ السَّاقِ، فَمَا زَادَ عَلَى أَنْ يَقُولَ: حَسِّ حَسِّ. فَقَالَ الْوَلِيدُ: مَا رَأَيْتُ شَيْخًا قَطُّ أَصْبَرَ مِنْ هذا. وأصيب عروة في ذلك السَّفَرِ بِابْنِهِ مُحَمَّدٍ؛ رَكَضَتْهُ بَغْلَةٌ فِي إِصْطَبْلٍ، فلم يسمع مِنْهُ كَلِمَةً فِي ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ بِوَادِي الْقُرَى قَالَ: {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} اللَّهُمَّ كَانَ لِي بَنُونَ سَبْعَةٌ فَأَخَذْتَ مِنْهُمْ وَاحِدًا وَأَبْقَيْتَ لِي سِتَّةً، وَكَانَ لِي أطرافٌ أَرْبَعَةٌ فَأَخَذْتَ طَرَفًا وَأَبْقَيْتَ ثَلاثَةً، فَإِنِ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ، وَلَئِنْ أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ.
وَلِهَذِهِ الْحِكَايَةِ طُرُقٌ.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ نَظَرَ إِلَى رِجْلِهِ فِي الطَّسْتِ فَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مَا مَشَيْتُ بِهَا إِلَى مَعْصِيَةٍ قَطُّ، وَأَنَا أَعْلَمُ. -[1142]-
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: كَانَ أَبِي يَسْرُدُ الصوم، ومات وهو صائم، ثم جَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ: افْطِرْ، فَلَمْ يُفْطِرْ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ابْنُ الزُّبَيْرِ تِسْعَ سِنِينَ وَأَبِي مَعَهُ.
وَعَنْ أَبِي الأَسْوَدِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ زَوَّجَ بِنْتَهُ سَوْدَةَ مِنْ عُرْوَةَ.
وَقَالَ علي ابن المديني: حدثنا سُفْيَانُ قَالَ: قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَسَارَ عُرْوَةُ مِنْ مَكَّةَ بِالأَمْوَالِ فَأَوْدَعَهَا بِالْمَدِينَةِ، وَأَسْرَعَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ قَبْلَ وُصُولِ الْخَبَرِ، فَقَالَ لِلْبَوَّابِ: قُلْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِالْبَابِ. فَقَالَ: مَنْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؟ قال: قل له كذا. فدخل، فقال: هاهنا رجلٌ عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، قَالَ: كَيْتَ وَكَيْتَ. قَالَ: ذَاكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأْذَنْ لَهُ. فَلَمَّا رَآهُ زَالَ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ: كَيْفَ أَبُو بَكْرٍ؟ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قُتِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ. قَالَ: فَنَزَلَ عَنِ السَّرِيرِ فَسَجَدَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ: إِنَّ عُرْوَةَ قَدْ خَرَجَ وَالْأَمْوَالُ عِنْدَهُ، قَالَ: فَكَلَّمَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا تَدَعُونَ الشَّخْصَ حَتَّى يَأْخُذَ بِسَيْفِهِ فَيَمُوتَ كَرِيمًا! فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ أَعْرِضْ عَنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: مَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ يَذْكُرُ أَبِي بشرٍ.
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: مَا بَرَّ وَالِدَهُ مَنْ شَدَّ طَرْفَهُ إِلَيْهِ.
وَقَالَ نَوْفَلُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ أَبِي مِنْ بِنَاءِ قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ وَحَفَرَ بِئَارَهُ، دَعَا جَمَاعَةً فَأَطْعَمَهُمْ.
وَقَالَ أَبُو ضَمْرَهَ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: لَمَّا اتَّخَذَ قَصْرَهُ بِالْعَقِيقِ قَالُوا: جَفَوْتَ مَسْجِدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ مَسَاجِدَهُمْ لَاهِيَةً، وَأَسْوَاقَهُمْ لاغِيَةً، وَالْفَاحِشَةَ فِي فِجَاجِهِمْ عَالِيَةً، فَكَانَ فِيمَا هُنَالِكَ عَمَّا هُمْ فِيهِ عَافِيَةً.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَخَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ.
وَقَالَ الْهَيْثَمُ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَالْفَلَّاسُ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: سَنَةَ خَمْسٍ.