246 - مَعَدّ، أبو تميم الملقَّب بأمير المؤمنين المستنصر بالله ابن الظّاهر بالله ابن الحاكم بأمر الله ابن العزيز ابن المُعزّ العُبَيْديّ، [المتوفى: 487 هـ]
صاحب مصر والمغرب.
بويع بعد موت أبيه الظّاهر في شعبان، وبقي في الخلافة ستّين سنة وأربعة أشهر. وهو الّذي خُطب له بإمرة المؤمنين على منابر العراق، في نوبة الأمير أبي الحارث أرسلان البساسيريّ، في سنة إحدى وخمسين وأربع مائة. ولا أعلم أحدًا في الإسلام - لا خليفة ولا سلطانًا - طالت مُدّته مثل المستنصر هذا.
ولي الأمر وهو ابن سبْع سِنين ولمّا كان في سنة ثلاثٍ وأربعين وأربع مائة قطع الخطْبة له من المغرب الأمير المُعزّ بن باديس، وقيل: بل قطعها في سنة خمسٍ وثلاثين، وخطب لبني العبّاس، وخرج عن طاعة بني عُبَيْد الباطنيّة.
وحَدَث في أيّام هذا المتخلّف بمصر الغلاء الّذي ما عُهِد مثلُه منذ زمان يوسف - صلى الله عليه وسلم - ودام سبْع سِنين، حتّى أكل النّاس بعضهم بعضًا، حتّى قيل: إنّه بِيع رغيفٌ واحدٌ بخمسين ديناراً، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، وحتّى إنّ المستنصر هذا بقي يركب وحده، وخواصّه ليس لهم دوّاب يركبونها. وإذا مشوا سقطوا من الجوع، وآل الأمر إلى أن استعار المستنصر بغلةً يركبها حامل الجتر من ابن هبة صاحب ديوان الإنشاء. -[589]-
وآخر شيء توجَّهت أُمُّ المستنصر وبناته إلى بغداد خوفًا من أن يمُتْنَ جوعًا، وكان ذلك في سنة ستّين وأربع مائة. ولم يزل هذا الغلاء حتّى تحرَّك الأمير بدر الجمالي والد الأفضل أمير الجيوش من عكا، وركب في البحر - حسبما ذُكِر في ترجمة الأفضل شاهنشاه - وجاء إلى مصر وتولّى تدبير الأمور، وشرع الأمر في الصّلاح.
تُوُفّي المستنصر في ذي الحجّة. وفي دولته كان الرَّفْضُ والسّبّ فاشيا مجهورًا، والسُّنَّة والإسلام غريبًا مستورًا، فسبحان الحكيم الخبير الّذي يفعل في مُلْكه ما يشاء.
وقام بعده ابنه المستعلي أحمد، أقامه أمير الجيوش بدر، واستقامت الأحوال، فخرج أخوه نزار من مصر خفية، فصار إلى نصر الدّولة أمير الإسكندريّة، فأعانه ودعا إليه، فتمّت بين أمير الجيوش وبينهم حروب وأمور، إلى أن ظفر بهم.