213 - عَبْد الرَّحْمَن بْنُ مُحَمَّد بْن المظفر بْن مُحَمَّد بْن دَاوُد بْن أَحْمَد بْن مُعَاذ بْن سهل بْن الحكم بْن شيرزاد، أبو الْحَسَن بْن أَبِي طلحة الداودي البوشنجي، شيخ خُراسان جمال الْإِسْلَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. [المتوفى: 467 هـ]
ذكره أبو سعد السمعاني فقال: وجه مشايخ خُراسان فضلاً عن ناحيته، والمعروف فِي أصله وفضله وسيرته وطريقته. له قَدَمٌ فِي التَّقْوى راسخْ، يستحق أن يُطْوَى للتبرُّك بلقائه فراسِخْ. وفضله فِي الفنون مشهور، وذِكْره فِي الكُتُب مسطور. وأيّامه غُرَر، وكلماته دُرَرْ، قرأ الأدب على أَبِي علي الفَنْجُكِرْدي، والفقه على أَبِي بَكْر القفال المَرْوَزِي، وأبي الطيب سهْل الصُّعْلُوكي، وأبي طاهر بْن مَحْمِش، والأستاذ أبي حامد الإسفراييني، وأبي الْحَسَن الطَّبَسي، وأبي سَعِيد يحيى بْن منصور الفقيه البوشنجي. وسمعتُ أن ما كان يأكله فِي حالة التّفقُّه والمُقام ببغداد وغيرها يحمل إليه من فوشنج احتياطاً فِي المأكول، وصحِب أَبَا عليّ الدّقّاق، وأبا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمّي بنَيْسابور، والإمام فاخر السِّجْزِيّ بِبُسْت فِي رحلته إِلَى غَزْنَة. ولقي يحيى بن عمار.
ودخل بغداد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، ورجع إلى وطنه سنة خمس -[250]- وأربعمائة، وأخذ فِي مجلس التذكير والتدريس والفتوى والتصنيف، وكان له حظٌّ وافر من النَّظْم والنَّثْر.
سمع ببوُشَنْج: عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حمُّوَيْه السَّرْخَسِي، وهو آخر من حدَّث عَنْهُ.
وبهَرَاة: أَبَا مُحَمَّد بْن أَبِي شُرَيْح. وبنَيْسابور: أَبَا عَبْد اللَّه الحاكم، وأبا عَبْد اللَّه بْن باموَيْه، وابن مَحْمِش.
وببغداد: أَبَا الْحَسَن بْن الصَّلْت المُجْبِر، وأبا عُمَر بْن مَهْدِي، وعلي بْن عُمَر التّمّار. حَدَّثَنا عَنْهُ مسافر بْن مُحَمَّد، وأخوه أَحْمَد، وأبو المحاسن أسعد بْن زياد الماليني، وأبو الوقت عَبْد الأول. وعائشة بنت عبد الله البوشنجية.
قال السمعاني أبو سعْد: سمعتُ يوسف بْن محمد بن فاروا الأندلسي يقول: سمعتُ عليّ بْن سُلَيْمَان المرادي يقول: كان أبو الْحَسَن عَبْد الغافر بْن إِسْمَاعِيل يقول: سمعتُ " الصحيح " من أَبِي سهل الحفصي، وأجازه لي أبو الْحَسَن الداودي، وإجازة الداودي أحب إلي من السماع من الحفصي، وسمعت أسعد يقول: كان شيخنا الداوديّ بقي أربعين سنة لا يأكل اللحم وقت تشويش التُّرْكُمان واختلاط النَّهْب، فأضرَّ به، فكان يأكل السَّمَك ويُصطاد له من نهرٍ كبير، فحُكي له أن بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النهر، ونُفِضت سفرتُه، وما فضل فِي النَّهْر، فَمَا أكل السَّمَك بعد ذلك.
قال أبو سعْد: وسمعتُ محمود بْن زياد الحنفي يقول: سمعتُ الْمُخْتَار بْن عَبْد الحميد البُوشَنْجيّ يقول: صلى الْإِمَام أبو الْحَسَن الداوديّ أربعين سنه، وكان يده خارجة من كُمّه استعمالًا للسُّنَّة، واحتياطًا لأحد القولين فِي وضع اليدين وهما مكشوفتان حالة السُّجود.
قال أبو القاسم عبد الله بن علي أخو نظام المُلْك: كان أبو الْحَسَن الداودي لا تسكُن شفته من ذكر اللَّه، فحُكي أن مُزَيّنًا أراد أن يقص شاربه فقال: سكِّن شفَتَك. فقال: قلْ للزمان حَتَّى يَسْكُن.
ودخل أخي النظام عليه، فقعد بين يديه، وتواضعَ له، فقال لَهُ: أيُّها الرجل، إنّك سلطان اللَّه على عباده، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عَنْهُمْ.
ومن شعر الداوديّ: -[251]-
ربِّ تقبَّلْ عملي ... ولا تخيِّب أملي
أَصْلِحْ أُموري كلّها ... قبل حُلُول الأَجَلِ
وله:
يا شاربَ الخمر اغتنِمْ توبةً ... قبل الْتِفاف الساقِ بالسّاق
الموتُ سلطانٌ له سطوةٌ ... يأتي على المَسقيّ والسّاقيّ
قال عَبْد الغافر الفارسي: وُلِد الداوديّ فِي ربيع الآخر سنة أربعٍ وسبعين وثلاثمائة.
وقال الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الكُتُبيّ: تُوُفّي بفوُشَنْج فِي شوال.
فُوشَنْج، ويقال بالباء، مدينة صغيرة بشين مُعْجَمَة على سبعة فراسخ من هَرَاة.