154 - مُحَمَّد بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الصمد ابن المهتدي بالله أبي إسحاق محمد ابن الواثق بالله هارون ابن المعتصم ابن الرشيد. الخطيب أبو الحُسَين العباسي الهاشمي الْبَغْدَادِي، المعروف بابن الغَرِيق. [المتوفى: 465 هـ]
سيّد بني العباس فِي زمانه وشيخهم. -[227]-
سمع الدَّارَقُطْنِيّ، وابن شاهين وهو آخر من حدَّث عنهُما، وعليّ بْن عمُر الحربي، ومحمد بْن يوسف بْن دُوَسْت، وأبا القاسم بْن حبابة، وأبا الفتح القواس، وطائقة.
وله "مشيخة" فِي جُزْءين.
قال أبو بَكْر الخطيب: وُلِد فِي ذي القعدة سنة سبعين وثلاثمائة، فِي مستهلَّه. وكان ثقة نبيلًا. ولي القضاء بمدينة المنصور، وهو ممّن شاع أمرُه بالعبادة والصّلاح، حَتَّى كان يُقَالُ له: راهب بني هاشم. كتبتُ عَنْهُ.
وقال ابن السمعاني: جازَ أبو الْحُسَين قَصَبَ السَّبْق فِي كلّ فضيلة عقلًا، وعِلمًا، ودينًا، وحزْمًا، ورأيا، وورعًا، ووقف عليه علو الإسناد. ورحل إليه الناس من البلاد. ثَقُل سمْعُه بأخرة، فكان يتولى القراءة بنفسه، مع عُلُوّ سِنّهِ، وكان ثقة حُجّة، نبيلًا مُكْثِرًا. وكان آخر من حدَّث عن الدَّارَقُطْنِيّ، وابن شاهين.
وقال أبو بكر ابن الخاضبة: رَأَيْت كأنّ القيامة قد قامت، وكأنّ قائلاً يقول: أين ابن الخاضبة؟ قفيل لي: أُدْخِل الجنَّة. فَلَمَّا دخلتُ البابَ، وصرتُ مِن داخل، استلقيتُ على قَفَاي، ووضعتُ إحدى رِجْلَيَّ على الأخرى وقلت: آه، استرحتُ واللهِ من النَسْخ. فرفعت رأسي، وَإِذَا ببغلة مُسْرَجَةٍ مُلْجَمَةٍ فِي يد غلام، فقلتُ: لمن هَذِهِ؟ فقال: للشريف أبي الحسين ابن الغريق، فَلَمَّا كان صبيحة تلك الليلة نُعِيَ إلينا الشريف بأنه مات فِي تلك الليلة.
وقال أبو يعقوب يوسف الهَمَذَانيّ: كان أبو الحسين به طرَش، فكان يقرأ علينا بنفسه. وكان دائم العبادة. قرأ علينا حديث المَلَكَيْن، فبكى بُكاءً عظيمًا وأبكى الحاضرين.
وقال أُبَيُّ النَّرْسِيّ: كان ثقة يقرأ للناس، وكانت إحدى عينيه ذاهبة.
وقال أبو الفضل بْن خَيْرُون: مات فِي أول ذي الحجّة.
قال: وكان صَائِمَ الدّهر زَاهدًا، وهو آخر من حَدَّثَ عن الدارقطني، وابن دوست. ضابط متحر، أكثر سماعاته بخطّه. ما اجتمع فِي أَحدٍ ما اجتمع فِيهِ. -[228]-
قَضى ستًا وخمسين سنة، وخطب ستًّا وسبعين سنة، لم تعرف له زَلّة، وكانت تلاوته للقرآن أحسن شيء.
قلت: رَوَى عَنْهُ يوسف الهَمَذَاني، وأبو بَكْر الْأَنْصَارِي، وخلق كثير آخرهم أبو الفضل مُحَمَّد بْن عُمَر الأُرْمَويّ، وآخر من روى عَنْهُ فِي الأرض بالإجازة مَسْعُود الثّقفيّ، ثمّ ظهر بُطلان الإجازة.