261 - جعفر بن محمد بن الحسين، أبو محمد الأبهري ثم الهمذاني الزاهد.

261 - جعفر بن محمد بن الحسين، أبو محمد الأَبْهَريّ ثمّ الهَمَذانيّ الزّاهد. [المتوفى: 428 هـ]

قال شِيرُوَيْه: وحيد عصره في عِلم المعرفة والطّريقة، والزّهد في الدّنيا. حَسَن الكلام في المعرفة، بعيد الإشارة، مراعيا لشرائط المذهب، دقيق النَّظر -[436]- في علوم الحقائق. روى عن صالح بن أحمد، وجبريل، وابن بشّار، وعليّ بن الحسن بن الرّبيع؛ الهمذانيين، وعلي بن أحمد بن صالح القزويني، ومحمد بن إسحاق بن كيسان القزويني، ومحمد بن أحمد المفيد الجرجرائي، ومحمد بن المظفر الحافظ. ورحل وطوف؛ حدثنا عنه محمد بن عثمان، وأحمد بن طاهر القومساني، وأحمد بن عمر، وعبدوس، وبنجير بن منصور خادمه، وعامة مشايخي بهمذان، وكان ثقة، صدوقا، عارفا، له شأن وخطر، وآيات وكرامات ظاهرة، صنف أبو سعد بن زيرك كتابا في كراماته ما رأى منه وما سمع منه.

سمعتُ أبا طالب عليّ الحَسَنيّ يقول: سمعت حسّان بن محمد بن زيد بقَرمِيسين يقول: سمعتُ نصر بن عبد الله، قال: اجتمعت أنا وجعفر الأبهري ورجل بزاز عند الشيخ بدران بن جشمين، فسألناه أن يُرِينَا أَنْفُسَنَا. فأَصْعَدَنا إلى غرفة وشرط علينا أن لا يخدم بعضنا بعضا، وكان يناول كلَّ واحدٍ منّا كُوزًا، فبقينا سبعةَ عشر يوما، فشكا البزاز الجوعَ، فقال له: انزِل، فقد رأيت نفسك. فلمّا كان اثنين وعشرين يومًا سقطتُ أنا ولم أدر، فقال: هذا صفراء، مُرْ اشتغل فقد رأيت نفسك، وبقي جعفر أربعين يومًا، فجمع له الشّيخ بدران النَّاسَ لإفطاره، فلمّا وَضَعَ المائدة قام جعفر وقال: اعْفِني من الطَّعام فما بي جوع، وصَعِد إلى الغُرفة أيضًا عشرة أيّامٍ، ثمّ شكا الجوع فجمع النّاس لإفطاره، ثمّ قال: من أين علمت أنّك لم تكن جائعًا في الأول؟ قال: لأني رأيت الخُبز الحواريّ والخُشْكار على الخِوان فكنت أفرّق بينهما، فلو كان بِيَ جُوعٌ لَمَا ميّزتُ بين الطّعامين. قال أبو طالب: فذكرت هذه الحكاية لجعفر، فكان يُلبّس عليَّ أمرَها ويضرب الحديث بعضه ببعضٍ إلى أن تحقّقت صدَق الحكاية في تضاعيف كلامه.

قال شِيرُوَيْه: وسمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت جعفرا يَقُولُ: رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام تسع عشرة مرّة في مسجدي هذا، فكان يوصيني كلَّ -[437]- مرةٍ بوصيّة، فقال لي في الكرَّة الأولى: يا جعفر، لا تكن رأسا، أي لا تمش قُدّام النّاس.

سمعتُ أبا يعقوب الوراق قال: سمعتُ عبد الغفّار بن عُبَيْد الله الإمام يقول: قال جعفر الأَبْهَريّ: كان شيخ لنا بأَبْهَر يقرأ شيئًا على كلّ مريض فيبرأ، فإذا سأله النّاس عنه لم يخبرهم. فرأيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النَّوم فقال: إنّ الّذي يقرأ شيخك على النّاس: " {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ} "، إلى آخر الآية. قال: فأخبرتُ شيخي بذلك فقال: مُرْ، فإنّك أهلٌ لذلك. تُوُفّي في شوّال عن ثمانٍ وسبعين سنة، وقبره يزار ويبجل غاية التبجيل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015