152 - أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب، أبو بكر الخوارزمي البرقاني الحافظ الفقيه الشافعي.

152 - أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب، أبو بكر الخَوَارِزْميّ البَرْقَانيّ الحافظ الفقيه الشّافعيّ. [المتوفى: 425 هـ]

سمع بخورازم من أبي العبّاس محمد بن أحمد بن حمدان الحِيريّ نزيل خَوَارِزم، ومن محمد بن علي الحسّانيّ، وأحمد بن إبراهيم بن جَنَاب الخَوَارِزْمِيّين، وبهَرَاة: محمد بن عبد الله بن خميرويه، وببغداد أبا علي ابن الصّوّاف، وأبا بكر بن الهيثم الأنباريّ، وأحمد بن جعفر الخُتّليّ، وأبا بحر البَرْبَهاريّ، والقَطِيعيّ، وبجُرجَان أبا بكر الإسماعيلي، وبنَيْسابور أبا عَمْرو بن حمدان. وبدمشق أبا بكر بن أبي الحديد، وبمصر عبد الغنيّ الحافظ. وخلْقًا سواهم، حتّى إنّه روى عن أبي بكر الخطيب تلميذه.

روى عنه الصُّوريّ، والخطيب، وأبو بكر البَيْهَقيّ، وأبو إسحاق الشّيرازيّ الفقيه، وأبو القاسم بن أبي العلاء المصِّيصيّ، وسليمان بن إبراهيم الأصبهاني، وأبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهر أحمد بن الحسن الكرخي الباقلاني، والمفتي أبو يعلى أحمد بن محمد العبْدِيّ المالكيّ شيخ البصرة، وأبو يحيى بْن بُنْدَار، ومحمد بْن عَبْد السّلام الأنصاريّ، وآخرون.

واستوطن بغداد؛ قال الخطيب: كان ثقة، ورِعًا ثَبْتًا. لم نرَ في شيوخنا أثبت منه، عارفًا بالفقه، له حظٌ من عِلم العربيّة، كثير الحديث. صنّف مُسندًا ضمَّنه ما اشتمل عليه " صحيح البخاري " و" مسلم "، وجمع حديث الثَّوريّ، وشُعْبَة، وعُبَيْد الله بن عمر، وعبد الملك بن عُمَيْر، وبيان بن بِشْر، ومَطَر الورّاق، وغيرهم، ولم يقطع التّصنيف حتّى مات. وكان حريصًا على العِلم، مُنْصَرف الهمَّه إليه. سمعته يقول لرجلٍ من الفُقَهاء الصُّلحاء: أدعُ اللهَ أن ينزع شهْوة الحديث من قلبي، فإنّ حُبَّه قد غلب عليَّ، فليس لي اهتمام في اللّيل والنّهار إلّا به، أو نحو هذا وكنتُ كثيرًا أُذاكره الأحاديث، فيكتبها عنّي، ويُضَمِّنُهَا جُمُوعَه، وسمعتُ الأزهريّ يقول: البَرْقانيّ إمامٌ إذا مات ذهبَ هذا -[404]- الشّأن. وسمعتُ محمد بن يحيى الكرْماني الفقيه يقول: ما رأيت في أصحاب الحديث أكثر عبادةً من البَرْقانيّ، وسألت الأزهريّ: هل رأيت شيخًا أتقن من البَرْقانيّ؟ قال: لا، وسمعتُ أبا محمد الخلّال ذكر البَرْقانيّ فقال: كان نسيجَ وحده.

وقال الخطيب: وأنا ما رأيت شيخًا أثبت منه.

وقال أبو الوليد الباجيّ، أبو بكر البَرْقانيّ ثقة حافظ.

قلت: وذكره أبو إسحاق في طبقات الفقهاء الشافعية فقال: ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وسكن بغداد ومات بها في أوّل يومٍ من رجب. تفقّه في حداثته، وصنَّف في الفِقْه، ثمّ اشتغل بعلم الحديث فصار فيه إمامًا.

وقال الخطيب: حدَّثني أحمد بن غانم الحمّاميّ، وكان صالحًا، أنّه نقل البَرْقانيّ من بيته، فكان معه ثلاثةٌ وستُّون سفْطًا وصندوقًا، كلُّ ذلك مملوء كُتُبًا.

وقال البَرْقانيّ: دخلت إسْفرايين ومعي ثلاثة دنانير ودرهم، فضاعت الدّنانير وبقي الدِّرْهم، فدفعته إلى خبّازٍ، وكنت آخذ منه في كلّ يومٍ رغيفين، وآخُذُ من بِشْر بن أحمد جُزْءًا فأكتبه وأفرغ منه بالعَشِيَّ، فكتبتُ ثلاثين جزءًا، ثمّ نفذ ما كان عند الخبَّاز، فسافرتُ.

قلتُ: كتاب " المصافحة " له من عالي ما يُسمع اليوم. تفرّد بها بَيْبَرس العَدِيميّ بحلب، وعند أبي بكر بن عبد الدّائم قطعةٌ من الكتاب يرويها عن الناصح، عن شهدة.

وقال الخطيب في ترجمة البَرْقانيّ: حدَّثني عيسى بن أحمد الهمذاني، قال: أخبرنا البَرْقانيّ سنة عشرين، قال: حدَّثني أحمد بن علي بن ثابت -[405]- الخطيب، قال: حدثنا محمد بن موسى الصيرفي، قال: حدثنا الأصم، قال: حدثنا الصغاني، قال: حدثنا أبو زيد الهروي، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن أبي النوار قال: سمعتُ رجلًا من بني سُلَيْم يقال له خفّاف قال: سألت ابن عمر عن صوم ثلاثةٍ في الحجِّ وسبعةٍ إذا رَجَعْتُمْ. قال: إذا رجعتَ إلى أهلك. تفرّد به أبو زيد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015