106 - ليلى الأخيلية [الوفاة: 71 - 80 ه]
الشاعرة المشهورة.
كانت من أشعر النساء، لا يُقَدَّمُ عَلَيْهَا فِي الشِّعْرِ غَيْرَ الْخَنْسَاءِ.
وَقِيلَ: إِنَّ النَّابِغَةَ الْجَعْدِيَّ هَجَاهَا فَقَالَ:
وَكَيْفَ أُهَاجِي شَاعِرًا رُمْحُهُ اسْتُهُ ... خَضِيبَ الْبَنَانِ لا يَزَالُ مُكَحَّلا
فَأَجَابَتْهُ:
أعَيَّرْتَنِي دَاءً بِأُمِّكِ مِثْلُهُ ... وَأَيُّ حِصَانٍ لا يُقَالُ لَهَا: هَلا
وَدَخَلَتْ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَقَدِ أَسَنَّتْ، فَقَالَ لَهَا: مَا رَأَى تَوْبَةُ مِنْكِ حَتَّى عَشِقَكِ؟ قَالَتْ: مَا رَأَى النَّاسُ مِنْكَ حَتَّى جَعَلُوكَ خَلِيفَةً، فَضَحِكَ وَأَعْجَبَهُ.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ قَالَ لَهَا: هَلْ كَانَ بَيْنَكُمَا سُوءٌ قَطُّ؟ قَالَتْ: لا وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ، إِلا أَنَّهُ غَمَزَ يَدِي مَرَّةً.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مَوْلَى لِعَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: دَخَلْتُ يَوْمًا عَلَى الْحَجَّاجِ، فَأُدْخِلَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ، فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَجَلَسَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا امْرَأَةٌ قَدْ أَسَنَّتْ، حَسَنَةُ الْخَلْقِ، وَمَعَهَا جَارِيَتَانِ لَهَا، فَإِذَا هِيَ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةُ، فَقَالَ: يَا لَيْلَى، مَا أَتَى بِكِ؟ قَالَتْ: إِخْلَافُ النُّجُومِ، وَقِلَّةُ الْغُيُومِ، وَكَلَبُ الْبَرْدِ، وَشِدَّةُ الْجَهْدِ، وَكُنْتَ لَنَا بَعْدَ اللَّهِ الرِّفْدَ، وَالنَّاسُ مُسْنَتُونَ، وَرَحَمَةُ اللَّهِ يَرْجُونَ، وَإِنِّي قَدْ قُلْتُ فِي الأَمِيرِ قَوْلا، قَالَ: هَاتِي، فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:
أحجاج لا يفلل سلاحك إنما ال ... منايا بِكَفِّ اللَّهِ حَيْثُ يَرَاهَا
إِذَا هَبَطَ الْحَجَّاجُ أَرْضًا مَرِيضَةً ... تَتَبَّعُ أَقْصَى دَائِهَا فَشَفَاهَا
شَفَاهَا مِنَ الدَّاءِ الْعُضَالِ الَّذِي بِهَا ... غُلامٌ إِذَا هَزَّ الْقَنَاةَ سَقَاهَا
إِذَا سَمِعَ الْحَجَّاجُ رِزْءَ كَتِيبَةٍ ... أَعَدَّ لَهَا قَبْلَ النُّزُولِ قِرَاهَا
ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِي الْقَصَّةِ بِطُولِهَا وَأَنَّ الْحَجَّاجَ وَصَلَهَا بِمِائَةِ نَاقَةٍ، وَقَالَ لِجُلَسَائِهِ: هَذِهِ لَيْلَى الأخْيَلِيَّةُ الَّتِي مَاتَ تَوْبَةُ الْخَفَاجِيُّ مِنْ حُبِّهَا، أَنْشِدِينَا بَعْضَ مَا قَالَ فِيكِ، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ في: -[879]-
وَهَلْ تَبْكِيَنَّ لَيْلَى إِذَا مُتُّ قَبْلَهَا ... وَقَامَ عَلَى قَبْرِي النِّسَاءُ النَّوَائِحُ
كَمَا لَوْ أَصَابَ الْمَوْتُ لَيْلَى بَكَيْتُهَا ... وَجَادَ لَهَا دَمْعٌ مِنَ الْعَيْنِ سَافِحُ
وَأُغْبَطُ مِنْ لَيْلَى بِمَا لا أناله ... ألا كل ما قَرَّتْ بِهِ الْعَيْنُ صَالِحُ
وَلَوْ أَنَّ لَيْلَى الأخْيَلِيَّةَ سَلَّمَتْ ... عَلَيَّ وَدُونِي جَنْدَلٌ وَصَفَائِحُ
لَسَلَّمْتُ تسليم البشاشة أو زقا ... إِلَيْهَا صَدًى مَنْ جَانِبِ الْقَبْرَ صَائِحُ
قَالَ الْحَجَّاجُ: فَهَلْ رَابَكِ مِنْهُ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لا وَالَّذِي أَسْأَلُهُ أَنْ يُصْلِحَكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ لِي مَرَّةً، ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ خَضَعَ لِأَمْرٍ، فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ:
وَذِي حَاجَةٍ قُلْنَا لَهُ لا تَبُحْ بِهَا ... فَلَيْسَ إِلَيْهَا مَا حَيِيتَ سَبِيلُ
لَنَا صَاحِبٌ لا يَنْبَغِي أَنْ نَخُونَهُ ... وَأَنْتَ لأخرى فارع وَخَلِيلُ