305 - عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن الأغلب التميمي الأغلبي، الأمير أبو العباس

305 - عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمَد بن الأغلب التَّمِيمِيّ الأغلبي، الأمير أَبُو العَبَّاس [الوفاة: 281 - 290 ه]

أمير المغرب، وابن أمرائها الأغلبيين.

عهد إِلَيْهِ أَبُوهُ بالأمر قبل موته في أول سنة تسعٍ وثمانين، ومات أَبُوه في ذي القِعْدَة من العام.

وَقِيلَ: كانت بيعته بأمر المُعْتَضِد أمير المؤمنين، فقدم عَلَى الأمير إِبْرَاهِيم في آخر سنة ثمان رسول المعتضد، يأمره أن يعتزل الإمرة، ويفوضها إلى ولده أبي العَبَّاس، ويصير هُوَ إلى حضرة المُعْتَضِد. وَذَلِكَ لَمَّا بلغ المُعْتَضِد عَنْهُ من أفعاله في مرضه بالسوداء من الْقَتْلِ والجهل. ففعل ما أُمر بِهِ، وأظهر التوبة. -[765]-

وكان أبو العباس، دينًا صالحًا لبيبًا، عاقلًا عالمًا فاضلًا، أديبًا شاعرًا، موصوفًا بالشجاعة، محبًا للعدل.

وقوي أمرُ أبي عبد الله الشيعي، فندب لحربه أخاه الأحول. ولم يكن أحولًا، وإنما لقب بذلك لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا نظر كَسَر جفنه. فالتقوا عند ملوشة، وقُتل خلق، وانهزم الأحول، ثم ثبت في مقابلته.

وكان أَبُو الْعَبَّاس يداري سوء أخلاق أَبِيهِ، وكان يظهر طاعته والتذلل لَهُ، فكان يوجهه إلى محاربة الأعادي، فبلغ من ذَلِكَ إلى أكثر من أمله، فبذلك كَانَ يفضله عَلَى إخوته. وولاه صقلية، فأفتتح بِهَا حصونا، وظهرت شجاعته. وَلَمَّا تملك لم يسكن فِي قصر أبيه، بل اشترى دارا سكنها، ورد مظالم كثيرة. فكانت أيامه أيام عدلٍ وخير.

ومن شعره، وقد شرب دواء بصقلية.

شربت الدواء على غربة ... بعيدًا من الأهل والمنزل

وكنت إذا ما شربت الدواء ... أطيب بالمسك والمندل

فقد صار شربي بحار الدماء ... ونقع العجاجة والقسطل.

واتصل بأبي الْعَبَّاس عَن ولده أبي مضر زيادة الله متولي صقلية اعتكافه عَلَى اللهو والخمر، فعزله، وقدم عَلَيْهِ فسجنه. فلما كانت ليلة الأربعاء ليوم بقى من شعبان سنة تسعين قتل الأمير أَبُو الْعَبَّاس. قتله ثلاثة من غلمانه الصقالبة عَلَى فراشه، وأتوا برأسه ابنه زيادة الله؛ وأخرجوه مِنَ الْحبس، وتملك، وقتل الثلاثة وصلبهم، وهو الذي قد كان واطأهم.

والمثل السائر: سمين الغصب مهزول، ووالي الغدر معزول.

وكان قتله بمدينة تونس، رحمه الله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015