110 - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير، أبو إسحاق الحربي الفقيه الحافظ،

110 - إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن بشير، أبو إِسْحَاق الحربي الفقيه الحَافِظ، [الوفاة: 281 - 290 ه]

أحد الأعلام.

وُلد سنة ثمانٍ وتسعين ومائة. وطلب العلم سنة بضع عشرة

فَسَمِعَ: هَوْذة بن خليفة، وأبا نُعَيْم، وَعَمْرو بْن مرزوق، وعبد الله بْن صالح العِجلي، وعاصم بن علي، وعفان، وأبا عمر الحَوْضي، وأبا سَلَمَةَ التبوذكي، ومسدد بن مُسرْهد، وأبا عُبَيْد الْقَاسِم بن سلام، وَشُعَيْب بن محرز.

وتفقه على الإمام أَحْمَد وحمل عنه الكثير، وكان من نجباء أصحابه.

رَوَى عَنْهُ: ابن صاعد، وعثمان ابن السَّمَّاك، وأبو بكر النَّجَّاد، وأبو بكر الشافعي، وعمر بن جَعْفَر الخُتُّليّ، وعبد الرحمن بن العَبَّاس المخلِّص، وخلق آخرهم موتًا أبو بكر القطيعي.

قَالَ الخطيب: كان إمامًا في العلم، رأسًا في الزُّهد، عارفًا بالفقه، بصيرًا بالأحكام، حافظًا للحديث، مميزًا لعلله، قيمًا بالأدب، جمَّاعة للُّغة. صنّف غريب الحديث وكُتبًا كثيرة، أصله من مرو.

وَقَالَ القفطي في تاريخ النُّحاة: كان رأسًا في الزهد، عارفًا بالمذاهب، بصيرًا بالحديث حافظًا له، له في اللغة كتاب غريب الحديث، -[704]- وَهُوَ من أنفس الكُتُب وأكبرها في هَذَا النوع.

وقال ابن جهضم، وهو ضعيف: حدثنا الخلدي، قال: حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الله بن ماهان قال: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق يَقُولُ: أجمع عقلاء كل أمه أَنَّهُ من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه.

وكان يَقُولُ: قميصي أنظف قميص، وإزاري أوسخ إزار. ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط، وفرد عقبي صحيح والآخر مقطوع، ولا أحدث نفسي أني أصلحها، ولا شكوت إلى أهلي وأقاربي حُمى أجدها. لا يغم الرجل نفسه وعياله، ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحدًا. وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين، إن جاءتني بهما أمي أَوْ أختي، وإلا بقيت جائعًا إلى الليلة الثانية. وأفنيت ثلاثين سنة برغيف في اليوم والليلة، إن جاءتني امرأتي أَوِ بناتي به، وإلا بقيت جائعًا، والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة. وقام إفطاري في رمضان هَذَا بدرهمٍ ودانقين ونصف.

وَقَالَ أبو الْقَاسِم بن بُكير: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم الحربي يَقُولُ: ما كنا نعرف من هذه الأطبخة شيئًا، كنتُ أجيء من عشي إلى عشي، وقد هيأت لي أمي باذنجانة مشويةً، أَوْ لعقة بن، أَوْ باقة فجل.

وَقَالَ أبو عُمَر الزاهد: سَمِعْتُ ثعلب يَقُولُ غير مرة: ما فقدت إِبْرَاهِيم الحربي من مجلس لغة أَوْ نحو من خمسين سنة.

قال الخطيب: أخبرنا محمد بن جعفر بن علان قال: أخبرنا عيسى بن محمد بن أَحْمَد بن عُمَر بن عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ الطُّوماري قَالَ: جئت إلى إِبْرَاهِيم الحربي وقد فاتني حديث، فأخذته وجئت به إليه، فَقُلْتُ: فاتني هَذَا. قَالَ: ضعه على رأسك. ففعلت، وكان إلى جنبه محمد بن خلف وكيع، فَقَالَ له: يا سيدي، هَذَا من ولد ابن جريج. فأدناني ثم قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا عفان، ثُمَّ قَالَ لوكيع: لو قُلْتُ لك: حدثنا عفان من أين كنت تعلم؟ فَقَالَ رجل: يا أبا إِسْحَاق، لو قُلْتُ فيما لم تسَمِعَ: سَمِعْتُ، ما حوَّل الله هذه الوجوه إليك. -[705]-

قَالَ محمد بن أيوب العُكْبَري: سَمِعْتُ الحربي يَقُولُ: ما تروّحت ولا رُوّحت قط، ولا أكلت من شيءٍ في يومٍ مرتين.

قَالَ أبو الحسين بن سمعون: قَالَ أَحْمَد بن سُلَيْمَان القطيعي: أضقت إضاقةً، فأتيت إِبْرَاهِيم الحربي لأبثه، فَقَالَ لي: لا يضيق صدرك، فإن الله من وراء المعونة، فإني أضقت مرة حَتَّى انتهى أمري إلى الإضاقة إلى أن عدم عيالي قوتهم، فَقَالَتِ الزوّجة: هب أني وإياك نصبر، فكيف بالصبيين؟ هات شيئًا من كُتُبك نبيعه أَوْ نرهنه، فضننت بذلك، وَقُلْتُ: أقترض غدًا. فَلَمَّا كان الليل دُقّ الباب، فَقُلْتُ: من ذا؟ قَالَ: رجل من الجيران، أطفئ السَّرَّاج حَتَّى أدخل. فكببت شيئًا على السَّرَّاج، فدخل وترك شيئًا، فقام فَإِذَا هُوَ منديل فيه أنواع من المآكل، وكاغد فيه خمسمائة درهم، فأنبهنا الصغار وأكلوا. ثُمَّ من الغد، إذا جمال يقود جملين، عليهما حملان وُرقًا، وَهُوَ يسأل عن منزلي، فَقَالَ: هذان الجملان أنفذها لك رجل من خُرَاسَان، واستحلفني أن لا أقول من هو.

قلت: إسنادها فيه انقطاع.

قال الحسين بن فَهْم: لا ترى عيناك مثل الحربي، إمام الدُّنْيَا. لقد رأيت وجالست العلماء، فما رأيت رجلًا أكمل منه.

وَقَالَ الحاكم: سَمِعْتُ محمد بن صالح القاضي يَقُولُ: لا نعلم أَنَّ بغداد أخرجت مثل إِبْرَاهِيم الحربي في الأدب، والفقه، والحديث، والزهد.

قلت: يريد اجتماع الأربعة علوم.

وَقَالَ أبو أيوب سُلَيْمَان بن الخليل: سَمِعْتُ الحربي يَقُولُ: في " غريب الحديث " ثلاثة وخمسون حديثًا ليس لها أصل.

قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: أبو إِسْحَاق الحربي إمام مصنف، عالم بكل شيء، بارع في كل علم، صدوق.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: كان يَقُولُ لي أبي: امض إلى إِبْرَاهِيم الحربي حَتَّى يُلقي عليك الفرائض.

وَقَالَ أبو بكر الشافعي: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم الحربي يقول: عندي عن علي ابن الْمَدِينِيِّ قِمْطرٌ، ولا أُحدّث عنه بشيء لأني رأيته المغرب وبيده نعله -[706]- مبادرًا، فقلت: إلى أين؟ فقال: ألحق الصَّلاة مع أبي عبد الله. قُلْتُ: من أبو عبد الله؟ قَالَ: ابن أبي دؤاد.

وقال أبو الحسن العتكي: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم الحربي يَقُولُ لجماعة عنده: من تُعدّون الغريب في زماننا؟ فَقَالَ واحد: الغريب من نأى عن وطنه. وَقَالَ آخر: الغريب من فارق أحبابه. وَقَالَ كل واحدٍ شيئًا، فقال: الغريب في زماننا رجل صالح عاش بين قومٍ صالحين، إن أمر بالمعروف آزروه، وإن نهى عن المنكر أعانوه، وإن احتاج إلى سبب من الدُّنْيَا مانوه، ثُمَّ ماتوا وتركوه.

وَقَالَ أبو الفضل الزُّهري، عن أبيه، عن الحربي، قَالَ: ما أنشدتُ بيتًا قط، إِلا قرأت بعده: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ثلاث مرات.

قَالَ السُّلمي: سألت الدَّارَقُطْنيّ عن إِبْرَاهِيم الحربي، فَقَالَ: كان يُقاس بأحمد بن حَنْبَلٍ في زهده وعلمه وورعه.

وَقَالَ غيره: سيَّر المُعْتَضِد إلى إِبْرَاهِيم الحربي عشرة آلاف، فردّها، فَقِيلَ له: فرِّقها. فأبى. ثُمَّ لَمَّا مرض سيَّر إليه المُعْتَضِد ألف دينار، فلم يقبلها. فخاصمته ابنته فَقَالَ: أتخشين إِذَا متُّ الفقر؟ قَالَتْ: نعم. قَالَ في تِلْكَ الزاوية اثنا عشر ألف جزء حديثية ولُغوية وغير ذَلِكَ، كتبتها بخطي، فبيعي منها كل يومٍ جزءًا بدرهم وأنفقيه.

تُوُفِّي لسبعٍ بقين من ذي الحجة سنة خمسٍ وثمانين، وصلّى عليه يوسف القاضي، وكانت جنازته مشهودة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015