58 - أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد بن مسلم. القاضي أبو بكر الشيباني الحافظ الزاهد الفقيه،

58 - أَحْمَد بن عَمْرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخْلد بن مُسْلِم. القاضي أبو بكر الشيباني الحَافِظ الزاهد الفقيه، [الوفاة: 281 - 290 ه]

قاضي إصبهان بعد صالح ابن الإمام أَحْمَد.

ولد في حياة جده، ولم يدرك السماع منه.

وَسَمِعَ: أبا الوليد الطَّيَالِسِيّ، وَعَمْرو بن مرزوق، وَمحمد بن كثير، وأبا سلمة التبوذكي، وهو جده لأمه، وأبا عمر الحوضي، وهدبة بن خالد، والأزرق بن عَليّ، وأبا كامل الجحدري، -[685]- وهشام بن عمار، ودحيمًا، وخلقًا كثيرًا بالبصرة، والكوفة، وبغداد، ودمشق، وحمص، والحجاز، والنواحي.

وَعَنْهُ: عبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبو العَبَّاس أَحْمَد بن بُنْدَار الشعار، وَأَحْمَد بن جَعْفَر بن معبد، وأبو الشيخ الحَافِظ، وَمحمد بن إِسْحَاق بن أيوب، وعبد الرحمن بن محمد بن سياه، وَمحمد بن أَحْمَد الكسائي، والقاضي أبو أَحْمَد العسال، وطائفة.

وَقَالَ ابن أبي حاتم: صدوق.

قُلْتُ: صنف كتابًا حافلًا في السنن، وقع لنا عدة كُتُب صغار منه. وكان فقيهًا إمامًا يُفتي بظاهر الأثر. وله قدمٌ في العبادة والورع والعلم. وقد ولي قضاء أصبهان ست عشرة سنة. ثم صرف لشيء وقع بينه وبين عَليّ بن متُّويه. وكانت كُتُبُه قد ذهبت بالبصرة في فتنة الزّنْج، وَقَالَ: لم يبق لي شيءٌ من كُتُبي، فأعدتُ من ظهر قلبي خمسين ألف حديث. كنتُ أمرُّ إلى دُكان بقال، فأكتب بضوء سراجه، ثم فكرت أني لم أستأذن صاحب السراج، فذهبت إلى البحر، فغسلت ما كتبت، ثُمَّ أعدته ثانيًا.

هَذَا الكلام رواه أبو الشيخ في تاريخه، عن ولده عبد الرزاق، عن أبي عبد الله محمد بن أَحْمَد الكسائي، عن ابن أبي عاصم.

وروى أبو الشيخ، عن ابنه، عن أَحْمَد بن محمد بن عاصم، عنه قَالَ: وصلَ إليَّ من دراهم القضاء زيادة على أربع مائة ألف درهم، لا يحاسبني الله يوم القيامة أني شربت منها شربة ماء.

وعن محمد بن خفيف الصوفي قال: سمعت الحكيمي يقول: ذكرعند أبي ليلى الديلمي أَنَّ أبا بكر بن أبي عاصم ناصبي، فبعث غلامًا بسيف ومِخلاة وَقَالَ: ائتني برأسه. فجاء الغلام وأبو بكر يروي الحديث فَقَالَ: أمرني أن أحمل إليه رأسك. قَالَ: فنام على قفاه، ووضع الكتاب على وجهه وَقَالَ: افعل ما شئت. فلحقه آخر فَقَالَ: أمرك الأمير أن لا تقتله. فقعد أبو بكر ورجع إلى الحديث، فعجب النَّاس منه. رواها ابن عساكر في تاريخه. -[686]-

وَقَالَ محمد بن أَحْمَد الكسائي: كنت جالسًا عند أبي بكر، فَقَالَ رجل: أيها القاضي، بلغنا أَنَّ ثلاثة كانوا بالبادية يقلبون الرمل، فَقَالَ أحدهم: اللهم إِنَّك قادر على أن تُطعمنا خبيصًا على لون هَذَا الرمل، فَإِذَا هم بأعرابي بيده طبق، فوضعه بين أيديهم، خبيص حارٌ. فَقَالَ ابن أبي عاصم: قد كان ذَلِكَ.

قَالَ الكسائي: كان الثلاثة: هُوَ، وعثمان بن صخر الزاهد أستاذ أبي تُراب النخشبي، وأبو تُراب. وكان أبو بكر هُوَ الذي دعا.

قَالَ الكسائي: رأيت أبا بكر فيما يرى النائم، كَأَنَّهُ يصلي من قعود، فسلمت، فرد عَليّ، فَقُلْتُ: أَنْتَ أَحْمَد بن عَمْرو؟ قَالَ: نعم. قُلْتُ: ما فعل الله بك؟ قال: يؤنسي ربي. قُلْتُ: يؤنسك ربُّك؟ قَالَ: نعم. فشهقت شهقةً فانتبهت.

وَقَالَ ابن الأعرابي في " طبقات النُّسّاك ": وأمّا ابن أبي عاصم فسمعت من يذكر أَنَّهُ كان يحفظ لشقيق البلخي ألف مسالة، وكان من حفاظ الحديث والفقه. وكان مذهبه القول بالظاهر ونفي القياس. وقد ولي قضاء إصبهان.

وَقَالَ أبو نُعَيْم الحَافِظ: ابن أبي عاصم من ذُهل بن شَيْبَان، كان فقيهًا ظاهري المذهب. ولي القضاء بإصبهان ست عشرة سنة، أو قيل ثلاث عشرة سنة، بعد وفاة صالح. تُوُفِّي في ربيع الآخر سنة سبع وثمانين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015