261 - طيفور بن عيسى، أبو يزيد البسطامي الزاهد العارف.

261 - طَيْفُور بْن عِيسَى، أبو يزيد البَسْطامي الزاهد العارف. [الوفاة: 261 - 270 ه]

مِن كبار مشايخ القوم. وهو بكُنْيته أعرف. وله أَخَوَان: آدم، وعلّي، كانا زاهدَيْن عابدين، وكان جَدُّهم أبو عِيسَى آدم بْن عِيسَى مجوسيًا فأسلم.

ومن كلام أبي يزيد رحمه الله عليه: قَالَ: ما وجدتُ شيئًا أشدَّ عليَّ مِن العلم ومتابعته، ولولا اختلاف العلماء لبقيت حائرًا.

وقال: هذا فرحي بك وأنا أخافك، فكيف فرحي بك إذا أمِنْتُكَ؟ وعنه قَالَ: ليس العجب من حبي لك وأنا عبد فقير، إنما العجب من حبّك لي وأنت ملكٌ قدير. وعنه، وقِيلَ له: إنّك تمرّ فِي الهواء، قال: وأي أعجوبة في هَذَا؟ طَيْرٌ يأكل الميتة يمرّ فِي الهواء، والمؤمن أشرف منه. -[346]-

وَعَنْهُ قال: ما دام العبد يظن أنّ فِي الخَلْق من هُوَ شر منه فهو متكبر.

وقال: الجنة لا خطر لها عند المحبين، لأنهم محجوبون بمحبتهم.

وقَالَ: ما ذكروه إلّا بالغَفْلة، ولا خدموه إلّا بالفَتْرة.

وعنه قَالَ: اللَّهُمَّ لا تقطعْني بك عنك.

وَعَنْهُ: قَالَ: العارف فوق ما يقول، والعالم دون ما يقول.

وقيل له: علمنا الاسم الأعظم. قال: ليس له حَدّ، إنّما هُوَ فراغ قلبك لوحدانيته، فإذا كنت كذلك فارفع له أيَّ اسمٍ شئت.

وَعَنْهُ: قَالَ: لله خلْقٌ كثير يمشون على الماء، وليس لهم عند الله قيمة.

وكان يقول: لو نظرتم إِلَى رجلٍ أُعْطي من الكرامات حَتَّى يرتفع فِي الهواء، فلا تغترّوا به، حَتَّى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنّهْي وحِفْظ الحدود وأداء الشريعة.

قلت: بل قد اغترّ أَهْل زماننا وخالفوا أَبَا يزيد، وأكبر من أبي يزيد، وَتَهَافَتُوا على كلّ مجنون بوّال على عَقِبيْه، له شيطان ينطق على لسانه بالمغيَّبَات، نسأل الله السّلامة.

قَيِل: إنّ أَبَا يزيد تُوُفيّ سنة إحدى وستّين ومائتين.

وقد نقلوا عَنْهُ أشياء من متشابه القول، الشّأن فِي صحّتها عَنْهُ، ولا تصحّ عن مُسْلِمٍ، فضلًا عن مثل أبي يزيد، منها: سبحاني.

ومنها: ما النّار، لَأَسْتَنِدَنَّ إليها غدًا، وأقول: اجعلني لأهلها فِدَاء، أو لأبلغنها. ما الجنّة، لُعبة صبيان ومراد أَهْل الدُّنيا. ما المحدِّثون إنّ خاطبهم رجلٌ عن رَجُل، فقد خاطبنا القلب عن الرّبّ.

وقَالَ فِي يهود: هَبْهم لي، ما هَؤُلَاءِ حَتَّى تعذّبهم؟!

وهذا الشَّطْح إنْ صحّ عَنْهُ فقد يكون قاله فِي حالة سُكْره، وكذلك قوله عن نفسه: ما فِي الجبَّة إلّا الله.

وحاشى مُسْلِم فاسق من قول هذا أو اعتقاده يا حيّ يا قيوم ثبِّتْنا بالقول الثّابت وبعض العلماء يقول هَذَا الكلام مقتضاه ضلاله، ولكن له تفسير وتأويل يخالف ظاهره، فالله أعلم. -[347]-

قَالَ السُّلَميّ فِي تاريخه: مات أبو يزيد عن ثلاث وسبعين سنة، وله كلام حسن في المعاملات.

قَالَ: ويُحكَى عَنْهُ فِي الشَّطْح أشياء، منها ما لا يصح، أو يكون مقولا عليه. وكان يرجع إلى أحوال سنية.

ثُمَّ ساق بسنده عن أبي يزيد قَالَ: من لم ينظر إِلَى شاهدي بعين الاضطراب، وإلى أوقاتي بعين الاغتراب، وإلى أحوالي بعين الاستدراج، وإلى كلامي بعين الافتراء، وإلى عباراتي بعين الاجتراء، وإلى نفسي بعين الازدراء، فقد أخطأ النَّظَر فيَّ.

وعن أبي يزيد قَالَ: لو صفا لي تهليلةٌ ما بَالَيْتُ بعدها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015