141 - إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم، الفقيه أبو إبراهيم المزني المصري،

141 - إِسْمَاعِيل بْن يحيى بْن إِسْمَاعِيل بْن عَمْرو بْن مُسْلِم، الفقيه أبو إِبْرَاهِيم المُزَنيّ المِصْريُّ، [الوفاة: 261 - 270 ه]

صاحب الشّافعيّ.

رَوَى عَنْ: الشّافعيّ، ونُعَيْم بْن حمّاد، وعليّ بْن مَعْبَد بْن شدّاد، وغيرهم.

رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر بْن خُزَيْمة، وأبو بَكْر بْن زياد النَّيْسَابوريُّ، وابن جَوْصَا، والطَّحَاويّ، وابن أبي حاتم، وأبو الفوارس ابن الصّابونيّ، وآخرون. وتفقه به خلْق، وصنَّف التّصانيف.

أخبرنا أبو حفص القواس قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ كِتَابَةً قال: أخبرنا أبو الحسن بن عبد السلام قال: حدثنا أبو إِسْحَاق الشّيرازيّ الفقيه قَالَ: فأمّا الشّافعيّ رحمة الله فقد انتقل فِقْهُه إِلَى أصحابه، فمنهم أبو إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بْن يحيى بْن إِسْمَاعِيل بْن عَمْرو بْن إِسْحَاق المُزَنيّ، مات بمصر سنة أربعٍ وستّين ومائتين. وكان زاهدًا عالمًا مجتهدًا مُنَاظِرًا مِحْجاجًا غوّاصًا على المعاني الدقيقة، صنف كتبا كثيرة؛ " الجامع الكبير "، و" الجامع الصغير "، و" مختصر المختصر "، و" المنثور "، و" المسائل المعتبرة "، و" الترغيب فِي العِلم "، وكتاب " الوثائق ".

قَالَ الشّافعي: المُزَنيّ ناصر مذهبي.

قلت: وردَ أنّ المُزَنيّ كان إذا فرغ من مسألة وأودعها مختصره صلّى رَكْعَتَين.

وقِيلَ: إنّ بكّار بْن قُتَيْبَة قدِم مصر على قضائها، وهو حنفيّ، فاجتمع بالمُزَنيّ مرّة، فسأله رَجُل من أصحاب بكّار فقال: قد جاء فِي الأحاديث تحريم النبيذ وتحليله، فلِم قدَّمتم التّحريم على التحليل؟

فقال المُزَنيّ: لم يذهب أحد إِلَى تحريم النبيذ فِي الجاهلّية، ثم حلل -[300]- لنا. ووقع الاتّفاق على أنّه كان حلالًا فحرم. فهذا يعضد أحاديث التحريم. فاستحسن بكّار ذلك منه.

وقَالَ عَمْرو بْن تميم المكيّ: سمعتُ محمد بن إِسْمَاعِيل التّرمِذيّ قال: سمعت المُزَنيّ يقول: لا يصحُّ لأحدٍ توحيدٌ حَتَّى يعلم أنّ الله على العرش بصفاته. قلت: مثل أيّ شيء؟ قَالَ: سميع بصير عليم.

قَالَ السُّلَميّ: سمعتُ محمد بْن عَبْد الله بن شاذان يقول: سمعت محمد بن علي الكتاني يقول: سمعت عَمْرو بْن عُثْمَان المكّيّ يقول: ما رأيت أحدًا من المتعبّدين فِي كثرة من لقيت منهم أشدّ اجتهادًا من المُزَنيّ ولا أدْوَم على العِبادة منه، وما رَأَيْت أحدًا أشد تعظيما للعلم وأهله منه. وكان من أشدّ النّاس تضييقًا على نفسه فِي الورع، وأوسعه فِي ذلك على النّاس. وكان يقول: أَنَا خُلُق من أخلاق الشافعيّ.

وبَلَغَنا أنّ المُزَنيّ كان مُجاب الدّعوة، ذا زُهدٍ وتقشُّف. أَخَذَ عَنْهُ خَلْق من علماء خُراسان، والشام، والعجم. وقِيلَ: كان إذا فاتته صلاة الجماعة صلّى الصّلاة خمسًا وعشرين مرة.

وكان يغسل الموتى تعبُّدًا ودِيانة، فإنّه قَالَ: تعَانَيْت غسْلَ الموتى ليرق قلبي، فصار لي عادة. وهو الَّذِي غسّل الشافعيّ رحمه الله، وكان رأسًا فِي الفقه، ولم يكن له معرفة بالحديث كما ينبغي.

تُوُفيّ لستٍّ بقين من رمضان سنة أربعٍ وستّين عن تسعٍ وثمانين سنة، وصلّى عليه الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان المراديّ.

ومن أصحاب المُزَنيّ الْإِمَام أبو القاسم عُثْمَان بْن سَعِيد بْن بشّار الأنماطيّ، شيخ ابنِ سُرَيْج وزكريّا بْن يحيى السّاجيّ وإمام الأئمة ابنُ خُزَيْمة.

وثقه أبو سَعِيد بْن يُونُس، وقَالَ: كان يَلْزم الرِّباط.

وقَالَ ابنُ أبي حاتم: سمعت منه، وهو صدوق.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015