527 - خ 4: محمد بن يحيى بن عبد الله بن خَالِد بْن فارس، الْإمَام أبو عبد الله الذهلي، مولَاهُمُ النَّيسابوري الحافظ. [الوفاة: 251 - 260 ه]
وُلِد سنة نيَّفٍ وسبعين ومائة. وَسَمِعَ مِنْ الحفصين، وترك الرواية عَنْهُمَا.
وَسَمِعَ مِنْ: الْحَسَين بْن الوليد، ومكّيّ بْن إِبْرَاهِيم، وجماعة. ثمّ رحل أوّلَا إلى أصبهان، فلقي بها عبد الرَّحْمَن بْن مَهْديّ وأكثر عَنْهُ. وَسَمِعَ بِالرَّيِّ مِنْ: يحيى بْن الضُّرَيْس، وطبقته.
وبالبصرة مِنْ: محمد بْن بَكْر البُرْسانيّ، وأَبِي دَاوُد الطَّيَالِسيّ، وسعيد بْن عامر، وأَبِي عَلِيّ الحنفيّ، ووهْب بْن جرير، وخلْق.
وبالكوفة مِنْ: يَعْلَى ومحمد ابني عُبَيْد، وأسباط بْن محمد، وعَمْرو بْن محمد العَنْقَزِيّ، وجعفر بْن عَوْن، وخلْق.
وباليمن مِنْ: عَبْد الرزاق، ويزيد بن أبي حكيم، وإبراهيم بن الحكم بن أبان، وجماعة.
وبالحجاز مِنْ: أَبِي عَبْد الرَّحْمَن المقرئ، وجماعة.
وبمصر مِنْ: يحيى بْن حسّان، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صالح، وجماعة.
وبالشّام مِنْ: محمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، وأبي مُسْهِر، وأَبِي اليَمَان، وجماعة.
وببغداد مِنْ: أَبِي النَّضْر هاشم بْن القاسم، وطبقته.
وبواسط مِنْ: عَلِيّ بْن عاصم ويزيد بْن هارون وجماعة.
وبالجزيرة مِنْ: أَبِي جعْفَر النُّفَيْليّ، وجماعة.
وبالمدينة مِنْ: عبد الملك الماجشون، وجماعة. -[206]-
وَعَنْهُ: البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
ومن شيوخه: سعيد بْن أَبِي مريم، وسعيد بْن منصور، وأبو جعْفَر النُّفَيْليّ، وعبد اللَّه بْن صالح. ومن أقرانه: محمود بْن غَيْلَان، وأبو زُرْعَة، وعباس الدوري؛ ومن الأئمة والحفاظ عدد كبير منهم: أَبُو الْعَبَّاس السّرّاج، وابن خُزَيْمَة، وأبو بكر بن زياد النَّيْسَابوريُّ، وأبو حامد ابن الشَّرْقيّ، وأَبُو جعْفَر أَحْمَد بْن حَمْدان الزّاهد، وأبو حامد أَحْمَد بْن محمد بْن بلَال، وأبو بكر محمد بن الحسين القطان، وأبو العباس الدغولي، وأبو عَلِيّ بْن مَعْقِلٍ المَيْدانيّ، ومكّيّ بْن عَبْدان، وحاجب بْن أَحْمَد الطُّوسيّ.
وانتهت إِلَيْهِ مشيخة العِلْم بخُراسان.
قَالَ محمد بْن سهل بْن عسكر: كنّا عند الْإمَام أحمد بن حنبل، فدخل محمد بْن يحيى الذُّهْليّ، فقام إِلَيْهِ أَحْمَد، وتعجَّب النّاس منه. ثمّ قال لبنيه وأصحابه: اذهبوا إلى أَبِي عَبْد الله واكتُبُوا عَنْهُ.
وقال محمد بْن دَاوُد المصِّيصيّ: كنّا عند أَحْمَد بْن حنبل، فذكرَ محمد بْن يحيى حديثًا فيه ضعف، فقال له أحمد: لَا تذكر مثل هذا. فكأنه خَجِلَ، فقال لَهُ أَحْمَد: إنّما قلتُ هذا إجلَالَا لك يا أَبَا عَبْد اللَّه.
وقال محمد بْن أحمد الْجَوْزَجانيّ: سَمِعْتُ أَحْمَد بْن حنبل يَقُولُ: الزَمْ محمد بْن يحيى، فإنيّ ما رأيت خُراسانيًا، أو قَالَ: أحدًا، أعلم بحديث الزُّهْريّ منه، ولا أصحّ كتابًا منه.
قلت: وكان قد جمع حديث الزُّهْريّ فِي كتاب حافل.
قَالَ أَبُو بَكْر بْن زياد: سمعته يَقُولُ: قَالَ لي علي ابن المديني: أنتَ وارث الزُّهْريّ.
وعَنِ ابن المديني أيضًا قَالَ: كفانا محمد بْن يحيى جمْعَ حديث الزُّهْريّ.
وقال أَبُو حاتم الرّازيّ: محمد بْن يحيى إمام أهل زمانه. -[207]-
وقال أبو بكر بن أبي داود: حدثنا محمد بْن يحيى النَّيسابوري، وكان أميرَ المؤمنين فِي الحديث.
قَالَ أبو عبد الله الحاكم: سمعت أبا إسحاق المزكي يقول: سَمِعْتُ أبا الْعَبَّاس الدُّغُوليّ يَقُولُ: سَمِعْتُ محمد بْن يحيى يَقُولُ: لمّا رحلتُ إلى العراق بأبي زكريّا، يعني ابنه، صحِبني جماعة فسألوني: أي حديث عند أَحْمَد بْن حنبل أغرب؟ فكنت أقول: إذا دخلنا عَلَيْهِ سَأَلْتُهُ عَنْ حديث تستفيدونه. فلمّا دخلنا عَلَيْهِ سَأَلْتُهُ عَنْ حديث يحيى بْن سعَيِد، عَنْ عثمان بْن غِياث، عَنِ ابن بريدة، عَنْ يحيى بْن يَعْمَر، حديث الْإِيمَان. قال: وكنت قد سمعته منه قديمًا وذكرته عَنْهُ، فقال أَحْمَد: يا أَبَا عَبْد اللَّه لَيْسَ هذا الحديث عندي، عن يحيى بن سعيد. فخجِلْتُ وسكتُّ. فلمّا قمنا أخذ أصحابنا يقولون: إنّه ذكر هذا الحديث غير مرّة، ثمّ لم يعرفه أَحْمَد. وأنا ساكت لَا أُجيبهم بشيء. ثمّ قدِمنْا بغداد، يعني بعد رجوعهم مِنَ البصرة، فدخلنا عَلَى أَحْمَد، فرحَّب بنا وسأل عنّا، ثمّ قَالَ: أخبرْني يا أَبَا عَبْد اللَّه أيَّ حديثٍ استفدْت عَنْ مُسَدّد من حديث يحيى بْن سعَيِد؟ فقلت: حديث عثمان بْن غِياث فِي الْإِيمَان. فقال أَحْمَد: حدثناه يحيى بْن سعَيِد، عَنْ عثمان بْن غِياث. ثمّ أخرج كتابَه فأملى علينا. فسكتَ محمد بْن يحيى ولم يقل: إنّا سألناك عَنْهُ. وتَعجَّب أصحاب محمد بْن يحيى مِن صبره عَلَيْهِ. قَالَ: فَأخْبرَ أَحْمَد أَنَّهُ كَانَ سأله عَنِ الحديث قبل خروجه إلى البصرة، فكان أَحْمَد إذا ذكره يَقُولُ: محمد بْن يحيى العاقل.
قَالَ الحاكم: وحدثني أَبُو سعَيِد المؤذّن قال: سمعت زنجويه بن محمد يقول: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو المُسْتمليّ يَقُولُ: أتيتُ أَحْمَد بْن حنبل فقال لي: مِن أَيْنَ أنت؟ قلتُ: من نَيْسابور. فقال أبو عبد الله: محمد بْن يحيى لَهُ مجلس؟ قلتُ: نعم. قَالَ: لو إنّه عندنا لَجَعَلْناه إمامًا فِي الحديث.
وحدثني أبو سعيد قال: سَمِعْتُ زَنْجَوَيْه يَقُولُ: كنتُ أسمع مشايخنا يقولون: الحديث الَّذِي لَا يعرفه محمد بْن يحيى لَا يُعْبأُ بِهِ.
وقال أَبُو قُرَيش الحافظ: كنتُ عند أَبِي زُرْعَة، فجاء مُسلْمِ فسلّم عَلَيْهِ وتذاكرا: فلمّا أن قام قلتُ لأبي زُرْعَة: هذا جمع أربعة آلاف حديث فِي " الصحيح ". قال: فلمن ترك الباقي؟ ليس هذا عقل، لو داري محمد بن يحيى لصار رجلًا. -[208]-
وقال زَنْجَوَيْه: سَمِعْتُ محمد بْن يحيى يَقُولُ: " قد جعلتُ " أَحْمَد بْن حنبل إمامًا فيما بيني وبين الله.
وقال محمد بْن يحيى: سَمِعْتُ عَلِيّ بْن عبد الله يقول: سمعت عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْديّ يَقُولُ: مَن برَّأ نفسَه مِنَ الكذِب فهو مجنون.
قَالَ محمد بن " صالح " بن هانئ: حدثنا أَبُو بَكْر الجاروديّ قَالَ: بلغني أنّ محمد بْن يحيى كَانَ يكتب فِي مجلس يحيى بْن يحيى، فنظر عَلِيّ بْن سَلَمَةَ اللَّبَقيّ إلى حُسْن خطّه وتقييده، فقال: يا بُنَيّ أنا أنصحك؛ إنّ أَبَا زكريّا يجذبك عَنْ سُفْيَان وهو حيّ بمكّة، وعن وكيع وهو حيّ بالكوفة، وعن يحيى القطّان وهو حي بالبصرة، فاخرج فِي طلب العلم. فعمل فِيهِ قوله وتأهّب للخروج عَلَى أصبهان، فلمّا قدِمَها أقام بها أيّامًا يسيرة، وسمع من عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْديّ، والْحُسَيْن بْن حفص. ثمّ خرج إلى البصْرة، وقد مات يحيى بْن سعَيِد، فكتبَ عَنْ أَبِي دَاوُد، وأكثر المُقام بها حتى مات ابن عُيَيْنَة، فدخل اليمن ولقي عَبْد الرّزّاق.
وقال الْحُسَيْن بْن الْحَسَن: سَمِعْتُ محمد بْن يحيى يَقُولُ: ارتحلتُ ثلَاث رحلَات. وأنفقت عَلَى العِلْم مائة وخمسين ألفًا. ولمّا دخلت البصرة استقبلتْني جنازة يحيى القطّان عَلَى باب البلد.
وقال ابن خزيمة: حدثنا محمد بْن يحيى الذُّهْليّ إمام عصره، أسكنه اللَّه جنّته معَ محبّيه.
وقال صالح جَزَرَة: ما فِي الدُّنيا أحمق ممّن يسأل عَنْ محمد بن يحيى.
وقال أبو حامد بن السري: ما أخرجت خراسان مثل محمد بْن يحيى.
وقال النَّسائيّ: ثقة مأمون.
وقال السُّلَميّ: سألتُ الدّارَقُطْنيّ: مَن تُقَدَّم محمد بْن يحيى أو عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن السَّمرْقَنْديّ؟ قَالَ: محمد بْن يحيى. ومَن أحبَّ أنْ يعرف قُصُور عِلْمه عَنْ عِلم السَّلف، فلْينظُرْ فِي عِلَل حديث الزُّهْريّ لمحمد بْن يحيى.
وقال أَبُو نصر الكَلَاباذيّ: روى عنه البخاري فقال مرة: حدثنا -[209]- محمد. وقال مرة: حدثنا محمد بن عبد الله، نسبه إلى جده. وقال مرة: حدثنا محمد بْن خَالِد. ولم يصرّح بِهِ قطّ.
وقال الحاكم: روى عَنْهُ الْبُخَارِيّ نيفًا وأربعين حديثًا.
وقال يحيى بْن منصور القاضي: سَأَلت محمد بن محمد بن رجاء ابن السِّنْديّ قلت: محمد بْن يحيى صليبيّةً كَانَ أو مَوْلًى؟ قَالَ: لَا صليبيّه ولا مَوْلَى. كَانَ جدّ جدِّه فارس لآل مُعَاذ بْن مُسلْمِ بْن رجاء. وكان رجاء رهينةً عند معاوية بْن أَبِي سُفْيَان، رهنه عنده أَبُوه ذولاذان ملك تِلْكَ النّاحية. فارتدّ، فأراد معاوية قتل ابنه رجاء، وكان عنده القَعْقاع بْن شَوْر الذُّهْليّ، فاستوهبه من معاوية، فوهبه لَهُ فأطلقه: فكان هذا النَّسَب.
وقال ابن خُزَيْمَة: سَمِعْتُ محمد بْن يحيى يَقُولُ: لم يَرْوِ أحد عَنِ الزُّهْريّ إلَا أخطأ في حديثه، غير مالك بن أنس.
قَالَ الْحَاكِمُ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ محمد بْنُ يعقوب قال: حدثنا الحسين بن الحسن القاضي بأنطاكية، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: أَخْبَرَنِي محمد بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يطلبان أرضه من فدك وسهمه مِنْ خَيْبَرَ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ".
وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن محمد بن الفضل الشعراني قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال: حدثني محمد بن يحيى النَّيْسَابوريُّ قال: حدثنا عَبْد الرّزّاق، فذكر حديثًا فِي الوضوء مرة.
قال أبو حامد ابن الشَّرْقيّ، وغيره: تُوُفّي سنة ثمانٍ وخمسين.
وقال محمد بْن مُوسَى الباشانيّ: مات يوم الثلَاثاء لثلاث بقين من ربيع الآخر.
وقال يعقوب الصَّيْدلَانيّ: مات يوم الإثنين لأربعٍ بقين من ربيع الأوّل.
قَالَ أَبُو عَمْرو أَحْمَد بْن نصر الخفّاف: رأيت محمد بن يحيى فِي النوم فقلتْ: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غفر لي. قلت: فما فعل بحديثك؟ قَالَ: كُتب بماء الذَّهَب، ورُفِع فِي عِلِّيّين. -[210]-
قلت: وقع لبسط السِّلفيّ حديث الذُّهْليّ فِي السّماء عُلُوًّا.