تاريخ اربل (صفحة 164)

وَكَانَ هَذَا الْكِيميَائِيُّ عَلَى أَسْوَأِ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَخْلَاقِ وَأَلْأَمِ مَا يُوجَدُ مِنَ الْبُخْلِ، أُغْرِيَ بِهِ أَكَابِرُ أَهْلِ الْمَوْصِلِ، حَتَّى كَانَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْفَقِيهُ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ يَصْحَبُهُ وَيَحْضُرُ مَجْلِسَهُ عَلَى سوء (ح) السِّمْعَةِ.

وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ أَبَا مَنْصُورٍ قايماز بن عبد الله (خ) كَانَ إِذَا لِيمَ عَلَى الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ وَالسُّكُونِ إليه، أنشد: (الكامل)

لَوْ يَسْمَعُونَ كَمَا سَمِعْتُ كَلَامَهَا ... خَرُّوا لِعَزَّةَ (3) رُكَّعًا وَسُجُودًا

وَالَّذِي يُحْسِنُ الظَّنَّ بِأَبِي مَنْصُورٍ، يَقُولُ: إِنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَتِهِ. فَمَا زَالَ أَهْلُ الموصل حتى ألزموه (د) بِعَمَلِ مَا يَظْهَرُ مَعَهُ صِدْقُهُ، فَبَنَى كُورًا عَظِيمًا وَوَاعَدَهُمُ الْعَمَلَ إِلَى يَوْمٍ مَعْلُومٍ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَمْ يَبْقَ مَعَ ضِيقِ الِامْتِحَانِ إِلَّا أَنْ يُكْرَمَ أَوْ يُهَانَ، خَرَجَ مِنَ الْمَوْصِلِ هَارِبًا أَوَّلَ النَّهَارِ، فَطُلِبَ فَوُجِدَ وَقَدِ اخْتَبَأَ فِي تَنُّورٍ فِي ضَيْعَةٍ قَرِيبَةٍ، فَأُتِيَ بِهِ. فَيُقَالُ إِنَّهُ قُطِعَ أَنْفُهُ وَشَفَتَاهُ وَأُذُنَاهُ «2» وَأُلْقِيَ فِي بِرْكَةٍ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ وَكُرِّرَ/ عَلَيْهِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ كَادَ يَتْلَفَ، ثُمَّ أُخْرِجَ وَحُمِلَ إِلَى بَعْضِ قِلَاعِ الْمَوْصِلِ فَهَلَكَ بِهَا. وَالَّذِي أَوْجَبَ ذِكْرَهُ سَبَبُ ورود سلمان إربل (ذ) وَذِكْرُ جَمَاعَةٍ مِنْ إِرْبِلَ أَنَّ هَذَا الْكِيميَائِيَّ وَرَدَ إِرْبِلَ، وَكَانَ يَعْمَلُ فِي دُكَّانِ الْبَزْرِيِّ (ر) .

74- أبو الفداء إسماعيل بن مُحَمَّدُ بْنُ مَوْهُوبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيُّ الْجَزَرِيُّ ( ... - بَعْدَ 599)

شَيْخٌ كَبِيرٌ (4) قَدِمَ إِرْبِلَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَنَزَلَ بِالرَّبِاطِ الْمُجَاهِدِيِّ (أ) . وَكَانَ عِنْدَهُ «الْوَدْعَانِيَّاتُ» (5) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رِوَايَةٌ عَالِيَةٌ مَعَ كِبَرِ سِنِّهِ.

وَرُبَّمَا كُنِّيَ أَبَا المجد، أنشدنا من لفظه وحفظه: (الكامل)

كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى اللِّقَاءِ وَدُونَنَا ... قُلَلُ الْجِبَالِ ودونهنّ حتوف

طور بواسطة نورين ميديا © 2015