تاريخ اربل (صفحة 107)

مَرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ وَيَبْعُدُ عَنِ النَّاسِ، وَيَجْلِسُ على طرف ماء ينبع من عين (لا) بِقُرْبِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَلَا يَأْخُذُ أَحَدًا مَعَهُ، وَكُنَّا نَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ، فَنَرَى حَوْلَهُ جَمْعًا يَتَحَدَّثُونَ وَيَتَوَاجَدُونَ وَيَتَبَاكَوْنَ، وَإِذَا جِئْنَا إِلَيْهِ نَرَاهُ وَحْدَهُ، وَلَا نَرَى عنده أحدا» (ى) .

وأَجَازَ لَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ أَنْشَدَنَا وَالِدِي لنفسه: [الطويل]

سُرُورِي صِيَامِي إِنْ قَبِلْتَ صِيَامِي ... وَلِي فَوْحَةٌ فِي الْحَشْرِ عِنْدَ قِيَامِي

فَإِنْ كُنْتُ يَا مَوْلَايَ تَقْبُلُ طَاعَتِي ... وَتَغْفِرُ زَلَّاتِي يَتِمُّ مَرَامِي

وَإِنْ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ لَمْ تَعْفُ زَلَّتِي ... وَأَلْبَسْتَنِي فِي الْعَرْضِ ثَوْبَ أَثَامِ

تهَتَّكُ أَسْتَارِي وَتَبْدُو خَطِيئَتِي ... فَيَا حَسْرَتِي مَنْ لِي لِيَوْمِ حِمَامِي

أَخَافُ وَأَرْجُو تَارَةً ثُمَّ تَارَةً ... إِلَى أَنْ يُنَادِي رَبُّنَا بِسَلَامِ

40- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ البستي [500- 584 هـ]

هو أبو عبد الله محمد بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْبُسْتِيُّ (1) ، مِنْ بُسْتٍ (2) صُوفِيٌّ مَشْهُورٌ وَدَيِّنٌ مَذْكُورٌ، مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى الْكَرَامَاتِ وَيُشَارُ إِلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِ أَصْحَابِ الْمَقَامَاتِ، كَثِيرُ المجاهدة والرياضة، حسن المعاملة والعبادة (أ) ، لَمْ يَطْعَمِ الْخُبْزَ عُمُرَهُ، إِنَّمَا كَانَ يَأْكُلُ يسيرا من اللبن. ورد إربل ونزل بالقعلة فِي الْجَانِبِ/ الْغَرْبِيِّ مِنْ مَسْجِدِهَا الْجَامِعِ فِي آخِرِ مَوْضِعٍ فِيهِ، فَهُوَ إِلَى الْآنَ يُعْرَفُ بِزَاوِيَةِ الْبُسْتِيِّ- رَحِمَهُ اللَّه- كَانَ يَزُورُهُ الْأَكَابِرُ وَيْنَعَكِفُونَ عَلَى خِدْمَتِهِ، رَأَيْتُهُ وَأَنَا صَغِيرٌ مَعَ وَالِدِي- رَحِمَهُ اللَّه- وَسَكَنَ مِنَ الْمِسْجِدِ الْجَامِعِ؟؟؟ بالربض (ب) في القبة التي بناها والدي (ت) شَمَالِيَّهُ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ إِلَى الْآنَ.

وَحَدَّثَنِي الْقَاضِي أبو محمد جعفر بن محمد (ث) - رَحِمَهُ اللَّهُ- وَكَانَ صَحِبَهُ زَمَانًا وَخَدَمَهُ، قَالَ: سَافَرْتُ إِلَى سِنْجَارٍ- وَكَانَ الْبُسْتِيُّ بِهَا- فَأَرَدْتُ زِيَارَتَهُ فَأَتَيْتُهُ، فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، وَهُوَ فِي عُلُوٍّ مُشْرِفٍ عَلَى الطَّرِيقِ لَيْسَ فِيهِ نَافِذَةً،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015