وبذل: أعطى فأخرج ما عنده، وبذج: أخرج شقشقته، وبذر: أخرج سره أو ماله بغير تقدير؛ وبذن: أقر بما يخفيه فأخرجه.
والباء مع الراء تدل على الظهور، نحو برأ الله الخلق: أظهره، وبرت: دل على الشيء فأظهره؛ وبرج: ظهر. ومنه التبرج. وبرح الخفاء: ظهر. وبرخ: زاد فظهر فيه الزيادة. وبر: ظهر وبرز كذلك, وبرش: ظهور بياضه. مثله. وبرض الماء: ظهر.
وكذلك الباء مع الزاي. كبزج: أظهر فضائله. وبزح الصيد: خرج. وبزر النبات: خرج بزره. وبزع الغلام: ظهر ظرفه. وبزغت الشمس: طلعت، وبزقت مثله. وبزل ناب البعير: طلع. وبزن الحق: ظهر. وهلم جرا.
ولو استقريت تراكيب اللغة كلها لوجدت مواد كل تركيب ترجع إلى أصل واحد. ولو تأويلًا من طريق المجاز. إلا ما تخلف من سلسلته لأمر طارئ، كما أشرنا إليه في صدر الكلام؛ وليس يخفى أن سلسلة الاشتقاق في كل لفظة إنما هي نسق تاريخي في تدوين نسبها اللغوي وفروع هذا النسب؛ وقد بينا من قبل أن الرواة أغفلوا كل ما يتعلق بالجهات التاريخية في اللغة؛ فلا جرم انثلمت سلاسل الاشتقاق وضاع كثير من تلك الأنساب؛ إلا ما تدل عليه مشابهات الخلقة اللفظية؛ وهو ما يعرف بالاستقاء كما مثلنا له آنفًا.
وكذلك ترى في أكثر صيغ الأمثلة من الفعل والاسم على السواء؛ فإن القياس ثابت فيها ثبوتًا بينًا: كصيغتي فاعَلَ وتَفاعل، وكوزن فُعلة في الأسماء1 وغير ذلك ذلك مما نبهوا على اطراد القياس فيه وأحصوا شواذه، وهو خارج عن غرضنا في هذا الكتاب.
ولو أن أحدًا عكف على هذه اللغة فتتبع ألفاظها وتدبر وجوه اشتقاقها وتفقد مواقعها في كلام العرب ورتب صيغها وأوزانها على ما تقتضيه أغراضها بحيث يستقر كل مثال منها في نصابه ويرد إلى حيزه؛ لجاء من ذلك بعلم يكشف عن كثير من أسرار الوضع، ويهتك عن أستار الحكمة المستكنة في دقائق هذه اللغة العجيبة التي يزيد في العجب منها أنها لغة تلك العقول الفطرية، والفطرة وإن كانت