بالملاءمة بينه وبين روح الحاضر.

ولسنا إلى ذلك نذهب، فهو بجملته لا يخرج عما يسمونه وحشيا1 أو غريبًا2 أو حوشيا3، وإنما نريد بالبقايا الأثرية ما أراده علماء اللغة أنفسهم حين جمعوها، فإنهم عدوا من اللغات: منكرًا، ومتروكًا، ومماتًا؛ فالمنكر: ما لا يعرفه بعض أئمة اللغة لكونه مهمل الاستعمال في العرب إلا قليلًا، وهو دون الضعيف الذي ينحط عن درجة الفصيح: كقول بعض أهل الحجاز: ذَأَي يَذْأَي، وهي في لغة أهل نجد: ذوى يذوي، وعليها الاستعمال. والمتروك: ما كان قديمًا من اللغات ثم ترك واستعمل غيره، وهذا ما سميناه آنفا "بالمصطلحات اللغوية" كالغزِّين في بعض تلك اللغات المتروكة أي: الشدقين، واحدهما غز؛ والبعقوط والبلقوط أي: القصير، ونحو ذلك. والممات: ما أميت استعماله: كأسماء الأيام والشهور في اللغة الأولى على ما زعموا، وقد ذكرها صاحب "الجمهرة"، وهي هذه:

ومن الممات عندهم لغات في التصريف: كقول الكسائي: محبوب، من حببت، وكأنها لغة قد ماتت، كما قيل: دمت أدوم، ومت أموت، وكان الأصل أن يقال أمات وأدام5 في المستقبل -المضارع- إلا أنها قد تركت. ومن ذلك "ليس" الفعل الناقص؛ فإن بعضهم يظن مضارعه وأمره من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015