تاريخ ابن خلدون (صفحة 4524)

ممدّحا، قصده أهل البيوتات فوصلهم، ومدحه الشعراء ومدحه أبو عمر بن عبد ربّه صاحب العقد [1] وقصده من بين سائر الثوّار فعرف حقه وأعظم جائزته.

ولم يزل بين بني خلدون بإشبيليّة كما ذكره ابن حيّان وابن حزم وغيرهما، سائر أيام بني أمية إلى زمان الطوائف [2] ، وانمحت عنهم الإمارة بما ذهب لهم من الشوكة.

ولما غلب كعب بن عبّاد [3] على إشبيلية، واستبدّ على أهلها استوزر من بني خلدون هؤلاء واستعملهم في رتب دولته، وحضروا معه وقعة الجلالقة [4] كانت لابن عبّاد وليوسف بن تاشفين على ملوك الجلالقة، فاستشهد فيها طائفة كبيرة من بني خلدون هؤلاء ثبتوا في الجولة مع ابن عبّاد فاستلحموا في ذلك الموقف. بما كان الظهور للمسلمين، ونصرهم الله على عدوّهم. ثم تغلّب يوسف بن تاشفين والمرابطون على الأندلس، واضمحلّت دولة العرب وفنيت قبائلهم.

(سلفه بإفريقية) ولما استولى الموحدون [5] على الأندلس وملكوها من يد المرابطين، وكان ملوكهم عبد المؤمن وبنيه. وكان الشيخ أبو حفص [6] كبير هنتاتة زعيم دولتهم. وولّوه على إشبيلية وغرب الأندلس مرارا، ثم ولّوا ابنه عبد الواحد عليها في بعض أيامهم، ثم ابنه أبا زكريا كذلك، فكان لسلفنا بإشبيليّة اتصال بهم، وأهدى بعض أجدادنا من قبل الأمّهات، ويعرف بالمحتسب للأمير أبي زكريا [7]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015