فرجع عن ذلك واعتزم على قصد عبد المؤمن من ملوك الموحدين بالمغرب وفي طريقه يحيى بن عبد العزيز ببجاية من بني عمه حماد فأرسل إليه أبناءه يحيى وتميما وعليا يستأذنه في الوصول فأذن له وبعث إليه من أوصله إلى جزائر بني مذغنة ووكل به وبولده حتى ملك عبد المؤمن بجاية سنة أربع وأربعين وخبرهم مشروع هنالك ثم جهز جرجي أسطولا آخر إلى صفاقس وجاء العرب لإنجادهم فلما توافوا للقتال استطرد لهم الإفرنج غير بعيد فهزموهم ومضى العرب عنهم وملك الإفرنج المدينة عنوة ثالث عشري صفر وفتكوا فيها ثم أمنوهم وفادوا وأسراهم وأقروهم على الجزية وكذا أهل سوسة [1] وكتب رجار صاحب صقلّيّة إلى أهل سواحل إفريقية بالأمان والمواعد ثم سار جرجي إلى إقليبية من سواحل تونس واجتمع إليها العرب فقاتلوا الإفرنج وهزموهم ورجعوا خائبين إلى المهدية وحدثت الفتنة بين رجار صاحب صقلّيّة وبين ملك الروم بالقسطنطينية فشغل رجار بها عن إفريقة وكان متولي كبرها جرجي بن ميخاييل صاحب المهدية ثم مات سنة ست وأربعين فسكنت تلك الفتنة ولم يقم لرجار بعده أحد مقامه والله تعالى أعلم [2] .