تاريخ ابن خلدون (صفحة 1813)

بخبره [1] ، فأمر بقتله وحمل إليه رأسه ونصب بسامرّا وأحرقت المغاربة شلوه وكان قصد دار صالح بن وصيف ليثبوا على المعتز.

ابتداء دولة الصفار

كان يعقوب بن الليث عمر [2] : الصفر بسجستان وكان صالح بن النضر الكناني من أهل البيت قد ظهر بتلك الناحية وقام يقاتل الخوارج وسمّى أصحابه المتطوّعة حتى قيل له صالح المطّوّعي وصحبه جماعة منهم درهم بن الحسن ويعقوب بن الليث هذا وغلبوا على سجستان، ثم أخرجهم عنها طاهر بن عبد الله أمير خراسان. وهلك صالح إثر ذلك وقام بأمر المتطوّعة درهم بن الحسن فكثر أتباعه. وكان يعقوب بن الليث شهما وكان درهم مضعفا، واحتال صاحب خراسان حتى ظفر به وحبس ببغداد، فاجتمعت المتطوّعة على يعقوب بن الليث، وقام بقتال السراة وأتيح له الظفر عليهم وأثخن فيهم وخرّب قراهم، وكانت له شرية في أصحابه لم تكن لأحد قبله، فحسنت طاعتهم له وعظم أمره وملك سجستان مظهرا طاعة الخليفة وكاتبه وقلّده حرب السراة، فأحسن الغناء فيه وتجاوزه إلى سائر أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثم سار من سجستان إلى نواحي خراسان وعليها يومئذ محمد بن عبد الله بن طاهر، وعلى هراة من قبله محمد بن أوس الأنباري، فجمع لمحاربة يعقوب وسار إليهم في التعبية، فاقتتلوا وانهزم ابن أوس وملك يعقوب هراة وبوشنج، وعظم أمره وهابه صاحب خراسان وغيرها من الأطراف. وكان المعتز قد كتب له بولاية سجستان، فكتب له الآن بولاية كرمان، وكان على فارس علي بن الحسين بن شبل، وأبطأ عامل الخراج واعتذر، فكتب له المعتز بولاية كرمان يريد إعداء كل منهما بصاحبه لأنّ طاعتهما مهوضة [3] فأرسل عليّ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015