إسحاق بن إسماعيل بن إسحاق مولى بني أمية فخرج وقاتلهم، وكانت المدينة كلّها مشيدة من خشب الصنوبر، فأمر بغا أن يرمى عليها بالنفط فاضطرمت النار في الخشب، واحترقت قصور إسحاق وجواريه وخمسون ألف إنسان وأسر الباقون، وأحاطت الأتراك والمغاربة بإسحاق فأسروه وقتله بغا لوقته، ونجا أهل إسحاق بأمواله إلى صعدنيل [1] مدينة حذاء تفليس على نهر الكرّمن [2] من شرقيه بناها أنوشروان وحصنها إسحاق وجعل أمواله فيها فاستباحها بغا، ثم بعث الجند إلى قلعة أخرى بين بردعة وتفليس ففتحوها وأسروا بطريقها. ثم سار إلى عيسى بن يوسف في قلعة كيس [3] من كور البيلقان ففتحها وأسره وحمل معه جماعة من البطارقة، وذلك سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
وفي سنة سبع وثلاثين غضب المتوكّل على أحمد بن أبي دؤاد وقبض ضياعه وحبس أولاده، فحمل أبو الوليد منهم مائة وعشرين ألف دينار وجواهر تساوي عشرين ألفا، ثم صولح عن ستة عشر ألف ألف درهم وأشهد عليهم ببيع أملاكهم وفلح أحمد، فأحضر المتوكل يحيى بن أكثم وولّاه قضاء القضاء، وولّى أبا الوليد بن أبي دؤاد المظالم ثم عزله. وولّى أبا الربيع محمد بن يعقوب ثم عزله، وولّى يحيى بن أكثم على المظالم ثم عزله سنة أربعين، وصادره على خمسة وسبعين ألف دينار وأربعة آلاف حربو [4] ، وولّى مكانه جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن عليّ. وتوفي في هذه السنة أحمد بن أبي دؤاد بعد ابنه أبي الوليد بعشرين يوما وكان معتزليّا أخذ مذهبهم عن بشر المريسيّ وأخذه بشر عن جهم بن صفوان وأخذه جهم عن الجعد بن دهم معلّم مروان.