إلى أبي جعفر. ونادى بالأمان للناس إلّا الحكم بن عبد الملك أبي بشر وخالد بن مسلمة المخزومي وعمر بن در [1] فهرب الحكم وأمن أبو جعفر خالدا فلم يجز السفّاح أمانه وقتله واستأمن زياد بن عبيد الله لابن در فأمنه.
قد تقدّم لنا ما كان من أبي مسلمة الخلال في أمر أبي العباس السفّاح واتهام الشيعة في أمره وتغير السفّاح عليه وهو بعكوة أعين [2] ظاهر الكوفة. ثم تحوّل إلى مدينة الهاشمية ونزل قصرها وهو يتنكر لأبي مسلمة، وكتب إلى أبي مسلم ببغيته وبرأيه فيه، فكتب إليه أبو مسلم بقتله. وقال له داود بن عليّ لا تفعل فيحتج بها أبو مسلم عليك والذين معك أصحابه وهم له أطوع، ولكن أكتب إليه يبعث من يقتله ففعل. وبعث أبو مسلم مرار بن أنس الضّبيّ فقتله. فلما قدم نادى السفّاح بالرضا عن أبي مسلمة ودعا به وخلع عليه ثم دخل عنده ليلة أخرى فسهر عامّة ليله، ثم انصرف إلى منزله فاعترضه مرار بن أنس وأصحابه فقتلوه وقالوا قتله الخوارج. وصلى عليه من الغد يحيى أخو السفّاح وكان يسمّى وزير آل محمد وأبو مسلم أمير آل محمد. وبلغ الخبر إلى أبي مسلم، وسرّح سليمان بن كثيّر بالنكير لذلك فقتله أبو مسلم، وبعث على فارس محمد بن الأشعث وأمره أن يقتل ابن أبي مسلمة ففعل.
ولما استقام الأمر للسفّاح ولّى على الكوفة والسواد عمّه داود بن عليّ ثم عزله وولّاه على الحجاز واليمن واليمامة وولّى مكانه على الكوفة عيسى ابن أخيه موسى بن محمد. ثم توفي داود سنة ثلاث وثلاثين فولّى مكانه على الحجاز واليمامة خالد بن زياد بن عبيد الله بن عبيد وعلى اليمن محمد بن يزيد بن عبيد الله بن عبد [3]