تاريخ ابن خلدون (صفحة 1590)

ربيعة فبعث إليهم أخاه عاصما ملقيا بيده فاستحيوا ورجعوا وأفاض [1] في رءوس الناس يستميلهم. فاستنفر الناس واجتمعت الشيعة إلى عبد الله بن معاوية فبايعوه وأدخلوه قصر الكوفة وأخرجوا منه عاصم بن عمر فلحق بأخيه بالحيرة وبايع الكوفيون ابن معاوية ومنهم منصور بن جمهور وإسماعيل أخو خالد القسري وعمر بن العطاء، وجاءته البيعة من المدائن وجمع الناس وخرج إلى عبد الله بن عمر بالحيرة، فسرّح للقائه مولاه. ثم خرج في أثره وتلاقيا ونزع منصور بن جمهور وإسماعيل أخو خالد القسري وعمر بن العطاء. وجاءته البيعة من ابن عمر ولحقوا بالحيرة وانهزم ابن معاوية إلى الكوفة. وكان عمر بن الغضبان قد حمل على ميمنة ابن عمر فكشفها وانهزم أصحابه من ورائه، فرجع إلى الكوفة وأقام مع ابن معاوية في القصر، ومعهم ربيعة والزيدية على أفواه السكك يقاتلون ابن عمر. ثم أخذ ربيعة الأمان لابن معاوية ولأنفسهم وللزيدية، وسار ابن معاوية إلى المدائن وتبعه قوم من أهل الكوفة فتغلب بهم على حلوان والجبل وهمذان وأصبهان والري إلى أن كان من خبره ما نذكره.

غلبة الكرماني على مرو وقتله الحرث بن شريح

لما ولي مروان وولّى على العراق يزيد بن عمر بن هبيرة كتب يزيد إلى نصر بعهده على خراسان فبايع لمروان بن محمد فارتاب الحرث وقال: ليس لي أمان من مروان وخرج فعسكر وطلب من نصر أن يجعل الأمر شورى فأبى، وقرأ جهم بن صفوان مولى راسب وهو رأس الجهميّة سيرته وما يدعو إليه على الناس، فرضوا وكثر جمعه. وأرسل إلى نصر في عزل سالم بن أحور عن الشرطة، وتغيير العمّال.

فتقرّر الأمر بينهما على أن يردوا ذلك إلى رجال أربعة: مقاتل بن سليمان ومقاتل بن حيّان بتعيين نصر والمغيرة بن شعبة الجهضمي [2] ومعاذ بن جبلة بتعيين الحرث.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015