صاحبكم فقال له خالد: أو ليس لك بصاحب؟ ثم قتله [1] وأصحابه كلهم ثم قدم خالد على أبي بكر وأشار عمر أن يقيد منه بمالك بن نويرة أو يعزله فأبى، وقال:
ما كنت أشيم سيفا سلّه الله على الكافرين، وودى مالكا وأصحابه وردّ خالدا إلى عمله.
لما بعث أبو بكر عكرمة بن أبي جهل إلى مسيلمة وأتبعه شرحبيل استعجل عكرمة فانهزم وكتب إلى أبي بكر بالخبر، فكتب إليه لا ترجع فتوهن الناس وامض إلى حذيفة وعرفجة فقاتلوا مهرة وأهل عما فإذا فرغتم فامض أنت وجنودك واستنفروا من مررتم عليه حتى تلقوا المهاجر بن أبي أمية باليمن وحضرموت، وكتب إلى شرحبيل يمضي إلى خالد فإذا فرغتم فامض أنت إلى قضاعة فكن مع عمرو بن العاص على من ارتدّ منهم. ولما فرغ خالد من البطاح ورضي عنه أبو بكر بعثه نحو مسيلمة وأوعب معه الناس، وعلى المهاجرين أبو حذيفة وزيد وعلى الأنصار ثابت بن قيس والبرّاء بن عازب، وتعجّل خالد إلى البطاح وانتظر البعوث حتى قدمت عليه، فنهض إلى اليمامة وبنو حنيفة يومئذ كثير يقال أربعون ألف مقاتل متفرقين في قراها وحجرها، وتعجل شرحبيل كما فعل عكرمة بقتال مسيلمة فنكب وجاء خالد فلامه على ذلك.
ثم جاء خليط من عند أبي بكر مددا لخالد ليكون ردءا له من خلفه ففرّت جموع كانت تجمعت هنالك من فلال سجاح، وكان مسيلمة قد جعل لها جعلا.
وكان الرّجال [2] بن عنفوة من أشراف بني حنيفة شهد لمسيلمة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشركه معه في الأمر لأنّ الرجال، كان قد هاجر وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ القرآن وتفقّه في الدين فلما ارتدّ مسيلمة بعثه النبي صلى الله عليه وسلم معلما لأهل اليمامة ومشغبا على مسيلمة فكان أعظم فتنة على بني حنيفة