معاوية بلاد الروم سنة أربع وعشرين وهو يومئذ أمير على الشام في خلافة عمر بن الخطاب، فدوّخ البلاد وفتح منها مدنا كثيرة وقفل، ثم أغزى عساكر المسلمين إلى قبرص في البحر ففتح منها حصونا وضرب الجزية على أهلها سنة سبع وعشرين. وكان عمرو بن العاص لما فتح الاسكندرية كتب لبنيامين بطرك اليعاقبة بالأمان، فرجع بعد ثلاث عشرة من مغيبه، وكان ولّاه هرقل في أوّل الهجرة كما قدمنا. وملك الفرس مصر والاسكندرية عشر سنين عند حصار قسطنطينية أيام هرقل، ثم غاب عن الكرسي عند ما ملك الفرس وقدموا الملكيّة، وبقي غائبا ثلاث عشرة سنة أيام الفرس عشرة وثلاث من ملكة المسلمين، ثم أمّنه عمرو بن العاص فعاد ثم مات في تاسعة وثلاثين من الهجرة، وخلفه في مكانه أغاثوا فملك سبع عشرة سنة.
ولما هلك قسنطينوس بن قسطنطين في سابعة وثلاثين من الهجرة كما قلناه ملك على الروم في القسطنطينية ابنه يوطيانوس فمكث اثني عشرة سنة وتوفي سنة خمسين، فملك بعده طيباريوس ومكث سبع سنين، وفي أيامه غزا يزيد بن معاوية القسطنطينية في عساكر المسلمين وحاصرها مدّة ثم أفرج عنها، واستشهد أبو أيوب الأنصاري في حصارها ودفن في ساحتها [1] ، ولما قفل عنها توعدهم بتعطيل كنائسهم بالشام إن تعرّضوا لقبره.
ثم قتل طيباريوس قيصر سنة ثمان وخمسين وملك أوغسطس قيصر، وفي أيام ولايته مات أغاثوا بطرك اليعاقبة القبط باسكندرية وقدم مكانه يوحنّا. ثم قتل أوغسطس قيصر ذبحه بعض عبيده سنة [2] ، وملك ابنه أصطفانيوس وكان لعهد عبد الملك بن مروان. وفي سنة خمس وستين من الهجرة زاد عبد الملك في المسجد الأقصى وأدخل الصخرة في الحرم. ثم خلع أصطفانيوس ثم ملك بعده لاون ومات