مِمَّنْ قَدِمَ علَى أَهلِ خَيْبَرَ ليُعِينُوهم، فَرَاسَلَهُم رسولُ اللهِ صلَّى اللهِ عَلَيْهِ وسَلَّم، وسَأَلَهم أَنْ يَخْرُجُوا عَنْهُم، وَلَهُم مِن خَيْبَرَ كَذَا وَكَذَا، فأَبَوْا، فلَمَّا فَتَح اللهُ خَيْبَرَ، أَتَاهُ مَن كانَ هُنَاك مِن بَنِي فَزَارَةَ، فقالُوا: حَظَّنَا وَالَّذِي وَعَدْتَنَا، فَقَالَ لَهُم رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم:) حَظُّكُمْ ذُو الرُّقَيْبَةِ (: جَبَلٌ مُطِلٌ عَلَى خَيْبَرَ، فقالُوا: إِذَنْ نُقاتِلُكُم، فَقَالَ:) مَوْعِدُكُمْ جَنْفَاءُ (فلمَّا سَمِعُوا ذلِكَ خَرَجُوا هَارِبَيْن، وَقَالَ زَبَّانُ بنُ سَيَّارٍ الفَزارِيُّ:
(رَحَلْتُ إِلَيْكَ مِنْ جَنَفَاءَ حَتَّى ... أَنَخْتُ فِنَاءَ بَيْتِكَ بِالْمَطَالِي)
وَقَالَ ضَمْرَةُ بنُ ضَمْرَةَ:
(كأَنَّهُمُ عَلَى جَنَفَاءَ خُشْبٌ ... مُصَرَّعَةٌ أُخَنِّعُها بفَأْسِ)
وأَجْنَفَ الرَّجُلُ: عَدَلَ عَن الْحَقِّ، ومالَ عَلَيْهِ فِي الحُكْمِ والخُصُومَة، وَهَذَا قد تَقَدَّم، فذِكْرُه ثَانِيًا تَكْرارٌ. وأَجْنَفَ فُلاناً: صَادَفَهُ جَنِفاً، ككَتِفٍ، فِي حُكْمِهِ.
وتَجَانَفَ عَن طَرِيقِه: تَمَايَلَ، وتَجَانَفَ إِلَى الشَّيْءِ كذلِك، وَمِنْه قوْلُه تعالَى:) غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ (، أَي: مُتَمَايِلٍ مُتَعَمِّدٍ، قَالَ الأَعْشَي:
(تَجَانَف عَنْ جَوِّ الْيَمَامَةِ نَاقَتِي ... ومَا عَدَلَتْ مِنْ أَهْلِها بِسِوَائِكَا)
ومّما يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الجَنَفُ، مُحَرَّكةً: جَمْعُ جَانِفٍ، كرَائِحٍ ورَوَحٍ، وَبِه فُسِّرِ قَولُ أَبِي العِيَالِ الهُذَلِيِّ: ْ
(هَلاَّ دَرَأْتَ الْخَصْمَ حِينَ رَأَيْتَهُمْ ... جَنَفا عَلَيَّ بِأَلْسُنٍ وعُيُونِ)
)