أسمع، حَدثكُمْ دَاوُد بن عَمْرو قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن يزِيد الوَاسِطِيّ، عَن مُحَمَّد بن سَالم، عَن عَطاء، عَن جَابر، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - / فِي مسير أَو سير، فأصابنا غيم، فتحيرنا، فاختلفنا فِي الْقبْلَة، فصلى كل رجل منا على حِدة، وَجعل أَحَدنَا يخط بَين يَدَيْهِ، لنعلم أمكنتنا، فَذَكرنَا ذَلِك لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، فَلم يَأْمُرنَا بِالْإِعَادَةِ، وَقَالَ: " قد أجزأتكم صَلَاتكُمْ ".

قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كَذَا قَالَ: عَن مُحَمَّد بن سَالم، وَغَيره قَالَ: عَن مُحَمَّد بن يزِيد، عَن مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي، عَن عَطاء، وهما ضعيفان. انْتهى كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ.

فَهَذَا كَمَا ترى حَدِيث آخر فِي غَزْوَة من غزوات رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حضرها جَابر، وَقد يُمكن الْجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ لَو صحتا، بِأَن يُقَال: إِن السّريَّة كَانَت جَرِيدَة جردها رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من الْعَسْكَر، فَمر فِيهَا جَابر، واعتراهم مَا ذكر، وَلما قَفَلُوا مِنْهَا إِلَى عَسْكَر رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، سَأَلُوهُ.

أَو تكون الجريدة لم تَجْتَمِع مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَّا فِي الْمَدِينَة، حَتَّى يكون / قَوْله: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - "، وَقَوله: " بعث رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سَرِيَّة كنت فِيهَا " صَادِقين.

ولكنهما لم يصحا.

أما الأولى: فقد ذكرنَا علتها، وَأما هَذِه فعلتها ضعف راوييها عَن عَطاء، وهما: مُحَمَّد بن سَالم، وَمُحَمّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي.

وَأَبُو مُحَمَّد - رَحمَه الله - لفق المتنين، وَضعف مَا لفق من ذَلِك، كَأَنَّهُ بعلة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015