. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ش - غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ يَلْزَمُهُ التَّقْلِيدُ فِي الْفُرُوعِ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِغَيْرِ مَا تُقَلِّدُ فِيهِ.
وَقِيلَ: إِنَّمَا يَلْزَمُ غَيْرَ الْمُجْتَهِدِ التَّقْلِيدُ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ صِحَّةُ اجْتِهَادِهِ مِنْ تَقَلُّدِهِ بِدَلِيلِ ذَلِكَ الِاجْتِهَادِ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَوَّلِ بِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ - تَعَالَى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] . فَإِنَّهُ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ الْعَامِّيَّ وَالْعَالِمَ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ مَا يُقَلِّدُ فِيهِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَزَلِ الْمُسْتَفْتُونَ يَتَّبِعُونَ الْمُفْتِينَ مِنْ غَيْرِ إِبْدَاءِ الْمُفْتِينَ مُسْتَنَدَ اجْتِهَادِهِمْ لِلْمُسْتَفْتِينَ. وَشَاعَ وَذَاعَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَيَكُونُ إِجْمَاعًا عَلَى اتِّبَاعِ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ لِلْمُجْتَهِدِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ دَلِيلَ صِحَّةِ اجْتِهَادِهِ.
الشَّارِطُونَ قَالُوا: لَوْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ صِحَّةَ اجْتِهَادِهِ بِدَلِيلِهِ، لَأَدَّى إِلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ الْخَطَأِ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ مُسْتَنَدَ الِاجْتِهَادِ، جَازَ أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادُهُ خَطَأً.
أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ ; فَإِنَّهُ لَوْ أَبْدَى الْمُجْتَهِدُ لِلْمُقَلِّدِ