. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــQفَيَكُونُ صِحَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ لِفَهْمِ الْعَبَّاسِ الْإِرَادَةَ، لَا لِإِرَادَةِ الرَّسُولِ. وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْإِذْخِرَ مِنْ جِنْسِ الْخَلَا، وَأُرِيدَ مِنْهُ، وَقَدَّرْنَا أَنَّ تَكْرِيرَ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَجْلِ الْإِرَادَةِ، لَمْ يَلْزَمِ الْمُدَّعِي ; فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَثْبُتَ حُرْمَةُ الْإِذْخِرِ بِالْعَامِّ، وَنُسِخَ بِوَحْيٍ سَرِيعٍ.
فَإِنْ قِيلَ: النَّاسِخُ يَجِبُ تَأَخُّرُهُ عَنِ الْمَنْسُوخِ. وَالْوَحْيُ السَّرِيعُ - عَلَى تَقْدِيرِ تَحَقُّقِهِ - غَيْرُ مُتَأَخِّرٍ عَنْهُ، فَلَا يَكُونُ نَاسِخًا.
أُجِيبَ بِأَنَّ النَّاسِخَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا عَنِ الْحُكْمِ. وَالْوَحْيُ السَّرِيعُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَأَخِّرٍ عَنْ قَوْلِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَكِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الْحُكْمِ، فَإِنَّ حَرَكَةَ اخْتِلَاءِ الْخَلَا ثَابِتَةٌ قَبْلَ تَكَلُّمِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِحُرْمَتِهِ.
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: " «لَوْلَا أَنَّ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ» ". فَإِنَّهُ أَسْنَدَ الْأَمْرَ إِلَى نَفْسِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إِلَى اخْتِيَارِهِ، وَإِلَّا لَمَا أَسْنَدَ إِلَى نَفْسِهِ.