. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــQفَهُوَ مِنَ الْوَحْيِ، لَا أَنَّ كُلَّ مَا صَدَرَ عَنْهُ مِنَ الْوَحْيِ. وَلَئِنْ سُلِّمَ أَنَّ كُلَّ مَا صَدَرَ مِنْهُ بِالْوَحْيِ، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا ثَبَتَ بِالِاجْتِهَادِ، لَا يَكُونُ بِالْوَحْيِ، فَإِنَّهُ إِذَا تَعَبَّدَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالِاجْتِهَادِ بِالْوَحْيِ، لَمْ يَنْطِقْ إِلَّا عَنْ وَحْيٍ.
الثَّانِي: أَنَّ الرَّسُولَ لَوْ كَانَ مُتَعَبِّدًا بِالِاجْتِهَادِ، لَجَازَ مُخَالَفَتُهُ فِي الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالِاجْتِهَادِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ الثَّابِتَ بِالِاجْتِهَادِ مِنْ خَوَاصِّهِ جَوَازُ الْمُخَالَفَةِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحُكْمَ الثَّابِتَ بِالِاجْتِهَادِ يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ الثَّابِتَ بِالْإِجْمَاعِ الَّذِي يَكُونُ سَنَدُهُ اجْتِهَادًا اجْتِهَادِيٌّ، وَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ.
الثَّالِثُ: لَوْ كَانَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُتَعَبِّدًا بِالِاجْتِهَادِ، لَمَا تَأَخَّرَ فِي الْجَوَابِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَوَقَّفَ فِي أَحْكَامِ الْوَقَائِعِ كَثِيرًا وَانْتَظَرَ الْوَحْيَ.
أَجَابَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا تَوَقَّفَ لِجَوَازِ الْوَحْيِ وَانْتِظَارِ النَّصِّ. فَإِنَّ الِاجْتِهَادَ إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا لَمْ يَكُنْ نَصٌّ يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ، أَوْ بِأَنَّهُ إِنَّمَا تَوَقَّفَ لِاسْتِفْرَاغِ الْوُسْعِ فِي الِاجْتِهَادِ.