. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَلَا يَتَحَقَّقُ اسْتِحْسَانٌ مُخْتَلِفٌ فِيهِ ; لِأَنَّ الِاسْتِحْسَانَ الْوَاقِعَ فِي الْكَلَامِ مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ فِي صِحَّةِ إِطْلَاقِ لَفْظِ الِاسْتِحْسَانِ عَلَى الْوَاجِبِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ; لِقَوْلِهِ: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} [الأعراف: 145] .
وَعَلَى الْمَنْدُوبِ فِي بَعْضِهَا، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ: " أَسْتَحْسِنُ تَرْكَ شَيْءٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ ".
وَأَمَّا الِاسْتِحْسَانُ الْغَيْرُ الْوَاقِعِ فِي الْكَلَامِ، فَقِيلَ فِي تَعْرِيفِهِ: إِنَّهُ دَلِيلٌ يَنْقَدِحُ فِي نَفْسِ الْمُجْتَهِدِ تَعْسُرُ عِبَارَتُهُ عَنْهُ.
قُلْنَا: إِنْ شَكَّ الْمُجْتَهِدُ فِي كَوْنِهِ دَلِيلًا، فَمَرْدُودٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنْ تَحَقَّقَ كَوْنَهُ دَلِيلًا، فَلَا بُدَّ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ اتِّفَاقًا، فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ خِلَافٌ.
وَقِيلَ فِي تَعْرِيفِهِ: الِاسْتِحْسَانُ هُوَ الْعُدُولُ عَنْ قِيَاسٍ إِلَى قِيَاسٍ أَقْوَى، وَلَا نِزَاعَ فِيهِ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ مَنْ كَانَ الْقِيَاسُ عِنْدَهُ حُجَّةً.
وَقِيلَ: هُوَ تَخْصِيصُ قِيَاسِ بِدَلِيلٍ أَقْوَى مِنْهُ.