الوالدين الذي لا يساويه إحسان أحد من الخلق. والتربية المتنوعة وحاجة الأولاد الدينية والدنيوية إلى القيام بهذا الحق المتأكد، وفاء بالحق، واكتسابا للثواب، وتعليما لذريتهم أن يعاملوهم بما عاملوا به والديهم.

هذه الأسباب وما يتفرع عنها موجب لجعل رضاهما مقرونا برضى الله. وضده بضده.

وإذا قيل: فما هو البر الذي أمر الله به ورسوله؟

قيل: قد حده الله ورسوله بحد معروف، وتفسير يفهمه كل أحد. فالله تعالى أطلق الأمر بالإحسان إليهما. وذكر بعض الأمثلة التي هي أنموذج من الإحسان. فكل إحسان قولي أو فعلي أو بدني، بحسب أحوال الوالدين والأولاد والوقت والمكان، فإن هذا هو البر.

وفي هذا الحديث: ذكر غاية البر ونهايته التي هي رضى الوالدين: فالإحسان موجب وسبب، والرضى أثر ومسبب. فكل ما أرضى الوالدين من جميع أنواع المعاملات العرفية، وسلوك كل طريق ووسيلة ترضيهما، فإنه داخل في البر، كما أن العقوق: كل ما يسخطهما من قول أو فعل. ولكن ذلك مقيد بالطاعة لا بالمعصية. فمتى تعذر على الولد إرضاء والديه إلا بإسخاط الله، وجب تقديم محبة الله على محبة الوالدين، وكان اللوم والجناية من الوالدين، فلا يلومان إلا أنفسهما.

وفي هذا الحديث: إثبات صفة الرضى والسخط لله، وأن ذلك متعلق بمحابه ومراضيه. فالله تعالى يحب أوليائه وأصفياءه ويحب من قام بطاعته وطاعة رسوله، وهذا من كماله وحكمته وحمده، ورحمته. ورضاه وسخطه،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015