المهذب، فأما مرثيته في أبي العلاء (65- ظ) فانني وقفت عليها في جزء وقع الي بخط بعض المعريين، جمع فيه مارثي به أبو العلاء حين مات، وأورد فيه لاحمد ابن حمزة بن حماد:

لعظيم هذا الرز حار لساني ... ونأى وخان لما أجن جناني

هدم الردى من كان يبني جاهدا ... مجدا لأهل معرة النعمان

أترى يد الدنيا تجود بمثله ... هيهات ليس يرى له من ثان

شرف العلوم وتاج أرباب العلى ... كنف العديم ومعدن الاحسان

أسفي عليه مجدد ما ينقضي ... أو ينقضي عمري ووقت زماني

ما كنت أدري قبل ميتة أحمد ... أن البحار تلف في الأكفان

حتى رأيت أبا العلاء موسدا ... فرويت ذاك رواية بعيان

لله ما يحوي الثرى من جسمه ... ويضم من شرف بغير بنان

فخر لو أن الفخر ينطق لا نبرى ... منه التفاخر ناطقا ببيان

اني وان أوردت معنى حازه ... علمي لقد خلفت فيه معاني

يا موت أنت سقيتني كأس الردى ... وملأت قلبي غلّة الأحزان

وقصدت سيدنا فأمس ثاويا ... ما بيننا فهو البعيد الداني

وأما مرثية أبي طاهر بن المهذب فانني قرأتها في جزء يتضمن مراثي بني المهذب المعريين حمله إلي بعضهم فنقلت منه قوله:

جسمي من الوجد الدخيل نحيل ... وكذا الفؤاد متيم معلول (66- ظ)

لي مقلة لا ينقضي هملانها ... وجوى على مر الزمان طويل

ذهب الذي قد زال صبري بعده ... عني وحزني ما أراه يزول

قد كنت أرجو أن يفادي ميت ... ويكون منه لدى الحمام بديل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015