ابن جعفر المعروف بابن القطاع قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن البر اللغوي قال:
أخبرنا (223- ظ) أبو محمد اسماعيل بن محمد النيسابوري قال: أخبرنا أبو نصر اسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي قال: وابن خذام رجل من الشعراء في قول امرئ القيس:
عوجا على الطلل المحيل لعلنا ... نبكي الديار كما بكى ابن خذام
رجل من الشجعان المجاهدين، من أهل الثغر الشامي.
ذكر محمد بن يزيد المبرد أبو العباس، أن الرشيد لما حاصر أهل هرقلة خرج منها رجل والرشيد قائم فدعا الى البراز، فلم يخرج اليه أحد، فقال: ليخرج اليّ منكم اثنان، فلما احجم عنه القوم قال: فليخرج إليّ ثلاثة، ثم لم يزل يزيد حتى قال: ليخرج إليّ منكم عشرون، فلما يئس انصرف والرشيد نائم فلما انتبه الرشيد خبر بخبره «1» فأسف واغتم لما كان من حجابه حيث (222- ظ) اذ لم ينبهوه، فأحضر الرشيد قواده ليختار منهم من يبارزه فضج الثغريون وسألوا أن يسمع منهم، ودعا بهم فقالوا: انك إن وجهت رؤساء أصحابك مثل يزيد بن مزيد، ونظرائه فقتل هذا العلج قتل من لا يعرف، وان قتل كان ذلك وصمه على الاسلام، وأعلموه أن فيهم شيخا يعرف بابن الخرزي يثقون بشجاعته، وأن يخرج لمبارزته، فان ظفر فالحمد لله، وان استشهد فرجل من العامة لايؤبه له، فاستصوب قولهم.
ودعا الشيخ، وأمر له بفرس وسيف ودرقة، فقال: أنا بسيفي هذا أوثق وعن فرسي راض، وأخذ الدرقة وخرج الى العلج ومعه عشرون يشيعونه، ويدعون له، فلما بصر بهم العلج، قال: انما كانت الشريطة أن يبرز إليّ عشرون منكم، وقد زدتم على العدد واحدا، فقالوا له: ما يخرج إليك منا إلّا رجل واحد، فلما التقيا تطاعنا بالرماح حتى تكسرت، وبالسيوف حتى انثنت، فبينما هما كذلك إذا انهزم ابن الخرزي، واتبعه العلج وارتفع صياح الروم بالجذل والاستبشار، ودخل